ابن إدريس الحلي
118
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
فصل : قوله « يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وما خَلْفَهُمْ ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » الآية : 28 . قال ابن عباس : معناه يعلم ما قدموا وما أخروا من أعمالهم « ولا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » قال : أهل الوعيد ، معناه لا يشفع هؤلاء الملائكة الا لمن ارتضى جميع عمله . قالوا : وذلك يدل على أن أهل الكبائر لا يشفع فيهم ، لان أعمالهم ليست رضا اللَّه ، وهذا الذي ذكروه ليس في الظاهر ، بل لا يمتنع أن يكون المراد لا يشفعون الا لمن رضي أن يشفع فيه ، كما قال تعالى « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه » « 1 » والمراد أنهم لا يشفعون الا بعد اذن اللَّه لهم في من يشفعون . ولو سلمنا أن المراد الا لمن رضي عمله ، لجاز لنا أن نحمل على أنه رضي إيمانه وكثيرا من طاعاته ، فمن أين أنه أراد الا لمن رضي جميع أعماله . ثم قال « أَولَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ والأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » وقيل : في معناه أقوال : قال الحسن وقتادة : كانتا رتقا ، أي ملتزقتين « 2 » ففصل اللَّه بينهما بهذا الهواء . وقيل : كانتا رتقا السماء لا تمطر والأرض لا تنبت ، ففتق اللَّه السماء بالمطر والأرض بالنبات ، ذكره ابن زيد وعكرمة ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام . فصل : قوله « وهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ والنَّهارَ والشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ » الآية : 33 . أخبر أن جميع ذلك في فلك يسبحون ، فالفلك هو المجرى الذي تجري
--> ( 1 ) . سورة البقرة : 255 . ( 2 ) . في التبيان : ملتصقتين .