ابن إدريس الحلي
116
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « » 1 « يعنى القرآن ، ويقويه في الآية قوله » إِلَّا اسْتَمَعُوه « والاستماع لا يكون الا في الكلام ، وقد وصفه بأنه محدث ، فيجب القول بحدوثه . فصل : قوله « وما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » الآية : 7 . اختلفوا في المعنى بأهل الذكر ، فروي عن أمير المؤمنين علي عليه السّلام أنه قال : نحن أهل الذكر ، ويشهد لذلك ان اللَّه تعالى سمى نبيه ذكرا بقوله « ذِكْراً رَسُولًا » « 2 » . وقال الحسن وقتادة : أهل التوراة والإنجيل . وقال ابن زيد : أراد أهل القرآن لان اللَّه تعالى سمى القرآن ذكرا في قوله « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ » . وقيل : في وجه الامر بسؤال الكفار عن ذلك قولان : أحدهما : لأنه يقع العلم الضروري بخبرهم إذا كانوا متواترين ، وأخبروا عن مشاهدة ، هذا قول الجبائي . والثاني : أن الجماعة الكثيرة إذا أخبرت عن مشاهدة حصل العلم بخبرها إذا كانوا بشروط المتواترين ، وان لم يوجب خبرهم العلم الضروري . وقال قوم : أراد من آمن منهم ولم يرد الامر بسؤالهم « 3 » . فصل : قوله « وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ . لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْناه مِنْ لَدُنَّا » الآية : 16 - 17 . اللعب الفعل الذي يدعو اليه الجهل بما فيه من النقص ، لان العلم يدعو إلى أمر والجهل يدعو إلى خلافه ، فالعلم يدعو إلى الإحسان والجهل يدعو إلى الإساءة لتعجيل الانتفاع .
--> ( 1 ) . سورة النحل : 44 . ( 2 ) . سورة الطلاق : 10 - 11 . ( 3 ) . في التبيان : بسؤال غير المؤمن .