ابن إدريس الحلي
115
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
ولا يجوز أن يكون المراد بقوله « فنسيتها » النسيان الذي ينافي العلم ، لان ذلك من فعل اللَّه لا يعاقب العبد عليه ، اللهم الا أن يراد أن الوعيد على التعرض لنسيان آيات اللَّه ، فأجرى في الذكر على نسيان الآيات ، للتحذير من الوقوع فيه . وقوله « وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ » يعني : صلاة الفجر « وقَبْلَ غُرُوبِها » يعني : صلاة العصر « ومِنْ آناءِ اللَّيْلِ » يعني صلاة المغرب والعشاء « وأَطْرافَ النَّهارِ » صلاة الظهر في قول قتادة ، وآناء الليل ساعات الليل واحدها اني ، وقال السعدي : حلو ومر كعصف القدح مرته بكل اني حذاه الليل ينتعل سورة الأنبياء فصل : قوله « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ . ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه » الآيات 1 - 5 . قوله « وهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ » فالغفلة السهو ، وهو ذهاب المعنى عن النفس ونقيضها اليقظة ، ونقيض السهو الذكر ، وهو حضور المعنى للنفس ، والنسيان فهو غروب المعنى عن النفس بعد حضوره . وقوله « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ » معناه : أي شيء من القرآن محدث بتنزيله سورة بعد سورة وآية بعد آية « إِلَّا اسْتَمَعُوه وهُمْ يَلْعَبُونَ » أي : كل ما جدد لهم الذكر استمروا على الجهل . وفي هذه الآية دلالة على أن القرآن محدث ، لأنه تعالى أخبر أنه ليس يأتيهم ذكر محدث من ربهم الا استمعوه وهم لاعبون . والذكر هو القرآن ، قال اللَّه تعالى « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ » « 1 » وقال « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ
--> ( 1 ) . سورة الحجر : 9 .