ابن إدريس الحلي

114

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

والمعصية مخالفة الامر ، سواء كان واجبا أو ندبا ، قال الشاعر : أمرتك أمرا جازما فعصيتني ويقال أيضا : أشرت عليك بكذا فعصيتني ، ويقال : غوى يغوي غواية وغيا إذا خاب ، قال الشاعر : فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما أي : من يخب . ومعنى « طفقا » يعني ظلا يفعلان وجعلا يفعلان . وقوله « يَخْصِفانِ عَلَيْهِما » قيل إنهما كانا يطبقان ورق الجنة بعضه على بعض ويخيطان بعضه إلى بعض ليسترا به سوآتهما . وقوله « ونَحْشُرُه يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى » قيل معناه نحشر يوم القيامة أعمى البصر وقيل : أعمى الحجة . وقيل : أعمى من جهات الخير لا يهتدى إليها . والأول هو الظاهر إذا أطلق . فصل : قوله « كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى » الآيات : 126 - 130 . « فَنَسِيتَها » أي : تركتها ولم تعتبر بها وفعلت معها ما يفعله الناسي الذي لم يذكرها أصلا ، ومثل ذلك اليوم تترك من ثواب اللَّه ورحمته وتخلى « 1 » من نعمه ، وتصير بمنزلة من قد ترك في المنسي بعذاب لا يفنى . ثم قال : ومثل ذلك « نجزي من أسرف » على نفسه بارتكاب المعاصي وترك الواجبات ولم يصدق بآيات ربه وحججه . ثم قال « ولعذاب الآخرة » بالنار « أشد وأبقى » لأنه دائم وعذاب القبر ، وعذاب الدنيا يزول ، وهذا يقوي قول من قال : ان قوله « مَعِيشَةً ضَنْكاً » أراد به عذاب القبر .

--> ( 1 ) . في التبيان : وتحرم .