ابن إدريس الحلي
111
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
يكون العنوة عن تسليم وطاعة ، لأنه على طاعة الذليل للعزيز ، قال الشاعر : هل أنت مطيعي أيها القلب عنوة وقال آخر : فما أخذوها عنوة عن مودة ولكن بضرب المشرفي استقالها والقيوم قيل : في معناه قولان : أحدهما : أنه العالم بما يستقيم به تدبير جميع الخلق ، فعلى هذا لم يزل قيوما . الثاني : أنه القائم بتدبير جميع الخلق وهي مثل صفة حكيم . وقال الجبائي : القيوم القائم بأنه دائم لا يبيد ولا يزول . أصل الهضم النقص ، يقال : هضمني فلان حقي ، أي : نقصني ، وامرأة هضيم الحشا أي : ضامرة الكشحين ، ومنه هضمت المعدة الطعام ، أي : نقصته مع تغييرها له . وقوله « ولا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه » أي : لا تسأل انزاله قبل أن يأتيك وحيه . وقيل : معناه لا تلقه إلى الناس قبل أن يأتيك بيان تأويله . وقيل : لا تعجل بتلاوته قبل أن يفرغ جبرئيل من أدائه إليك . وقوله « ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً » قال ابن عباس ومجاهد : معناه عهد اللَّه اليه بأن أمره به ووصاه به « فنسي » أي : ترك . وقيل : انما أخذ الإنسان من أنه عهد اليه فنسي ، في قول ابن عباس . وقوله « ولَمْ نَجِدْ لَه عَزْماً » أي : عقدا ثابتا . وقال قتادة : يعني صبرا . والعزم الإرادة المتقدمة لتوطين النفس على الفعل .