ابن إدريس الحلي
110
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
موسى أمر بني إسرائيل أن لا يؤاكلوه ولا يخالطوه ولا يبايعوه فيما ذكر . وقال الجبائي : معناه أنه لا مساس لاحد من الناس ، لأنه جعل يهيم في البرية مع الوحوش والسباع . فصل : قوله « ونَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً » الآيات : 102 - 107 . قيل : معناه أنه أزرقت عيونهم من شدة العطش . وقيل : معناه عمياء كما قال « ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً » « 1 » كأنها ترى زرقا ، وهي عمياء . وقيل : المعنى في زرقا تشويه الخلق ووجوههم سوداء وأعينهم زرق . ومعنى « يتخافتون بينهم » معناه : يتشاورون بينهم ، في قول ابن عباس ، ومنه قوله « ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولا تُخافِتْ بِها » « 2 » ومعناه لا تعلن صوتك بالقراءة في الصلاة كل الإعلان ولا تخفها كل الإخفاء وابتغ بين ذلك سبيلا . قوله « قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً » قال الكلبي : الصفصف ما لا تراب فيه . قال ابن عباس : الصفصف الموضع المستوي الذي لا نبات فيه . والقاع هو الأرض الملساء ، قال الشاعر : كأن أيديهن بالقاع القرق أيدي جوار يتعاطين الورق « لا تَرى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً » يعني : واديا ولا رابية ، في قول ابن عباس ، يقال مد حبله حتى ما ترى فيه أمتا وملاء سقاه حتى ما ترك فيه أمتا أي انثناء قال الشاعر : ما في انجذاب سيره من أمت فصل : قوله « وعَنَتِ الْوُجُوه لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » الآيات 111 - 115 . أي : خضعت وذلت خضوع الأسير في يد القاهر له والعاني الأسير ، وقد
--> ( 1 ) . سورة الإسراء : 97 . ( 2 ) . سورة الإسراء : 110 .