ابن إدريس الحلي

104

المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان

وقوله « إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُه » قيل : ان موسى امتنع أن يقبل ثدي مرضعة الا ثدي أمه ، لما دلتهم عليها أخته ، فلذلك قال « فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها ولا تَحْزَنَ » . وقوله « وقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ » . وروي عن النبي أن قتله النفس كان خطئا . وقال جماعة من المعتزلة : انه كان صغيرة . وقال أصحابنا : انه كان ترك مندوب اليه ، لان اللَّه تعالى قد كان حكم بقتله ، لكن ندبه إلى تأخير قتله إلى مدة غير ذلك ، وانما نجاه من الفكر في قتله ، وكيف لم يؤخره إلى الوقت الذي ندبه اليه . وقال قوم : أراد نجيناك من القتل ، لأنهم طلبوه ليقتلوه بالقبطي . وقوله « وفَتَنَّاكَ فُتُوناً » أي : اختبرناك اختبارا ، والمعنى انا عاملناك معاملة المختبر حتى خلصت للاصطفاء بالرسالة . فصل : قوله « والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى . إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وتَوَلَّى . قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى . قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى » الآية : 47 - 50 . قوله « والسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى » يعني السلامة والرحمة على من اتبع طريق الحق . وقوله « فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى » وقيل : أنه قال : فمن ربكما ؟ على تغليب الخطاب والمعنى فمن ربك وربه يا موسى ، فقال موسى مجيبا له « رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ثُمَّ هَدى » ومعناه : أعطى كل شيء حي صورته التي قدر له ، ثم هداه إلى مطعمه ومشربه ومسكنه ومنكحه ، إلى غير ذلك من ضروب هدايته . وقيل : معناه أعطى كل شيء مثل خلقه من روحه ، ثم هداه لمنكحه من غير أن رأى ذكرا أتى أنثى .