الشيخ عباس القمي
80
الأنوار البهية
قال : فلما مات صلوات الله عليه أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخر السرير ونكفي مقدمه ، وجعلنا نسمع دويا وحفيفا حتى أتينا الغريين ، فإذا صخرة بيضاء تلمع نورها فاحتفرنا ، فإذا ساجة مكتوب عليها : هذه مما ادخرها نوح لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فد فناه فيه وانصرفنا ، ونحن مسرورون باكرام الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام ، فلحقنا قوم من الشيعة لم يشهدوا الصلاة عليه ، فأخبرناهم بما جرى وباكرام الله لأمير المؤمنين عليه السلام ، فقالوا : نحب أن نعاين من أمره ما عاينتم ، فقلنا لهم : إن الموضع قد عفي أثره بوصية منه عليه السلام ، فمضوا وعادوا إلينا فقالوا : إنهم احتفروا فلم يجدوا شيئا ( 1 ) . وروي عن جابر بن يزيد [ الجعفي ] ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أين دفن أمير المؤمنين عليه السلام ؟ قال : دفن بناحية الغريين ، ودفن قبل طلوع الفجر ، ودخل قبره الحسن والحسين ومحمد بنو علي عليهم السلام ، وعبد الله بن جعفر رضي الله عنه ( 2 ) . قال الشيخ المفيد : فلم يزل قبره عليه السلام مخفيا حتى دل عليه الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام ، في الدولة العباسية ، وزاره عند وروده إلى أبي جعفر [ المنصور ] وهو بالحيرة ، فعرفته الشيعة واستأنفوا إذ ذاك زيارته ، عليه وعلى ذريته الطاهرين السلام ، وكانت سنه يوم وفاته ثلاثا وستين سنة ( 3 ) . قال محمد بن بطوطة في رحلته التي سماها : ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) ، وقد فرغ منها سنة 756 [ ه ] ستة وخمسين وسبعمائة في ذكر وروده من مكة إلى مشهد مولانا علي بن أبي طالب عليه السلام . ذكر الروضة والقبور التي بها ، ويدخل من باب الحضرة إلى مدرسة عظيمة يسكنها الطلبة والصوفية من الشيعة ، ولكل وارد ضيافة ثلاثة أيام من الخبز واللحم
--> ( 1 ) الإرشاد للمفيد : ص 19 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : ص 19 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 12 .