الشيخ عباس القمي
62
الأنوار البهية
أحدا ، وأستودعك الله واقرأ على ولدي السلام إلى يوم القيامة ( 1 ) . قال الراوي : فصاحت أهل المدينة صيحة واحدة ، واجتمعت نساء بني هاشم في دارها فصرخن صرخة واحدة كادت المدينة أن تتزعزع ( 2 ) لصراخهن وهن يقلن : يا سيدتاه ، يا بنت رسول الله . وأقبل الناس مثل عرف الفرس إلى علي عليه السلام ، وهو جالس والحسن والحسين عليهما السلام بين يديه ، يبكيان فبكى الناس لبكائهما ، وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة وتجر ذيلها ، متجللة بردائها غلبها نشيجها ( 3 ) ، وهي تقول : يا أبتاه يا رسول الله ، الآن حقا فقدناك فقدا لا لقاء بعده ابدا . واجتمع الناس فجلسوا وهم يضجون ( 4 ) وينتظرون أن تخرج الجنازة ، فيصلون عليها فخرج أبو ذر رضي الله عنه ، وقال : انصرفوا فإن ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخر اخراجها في هذه العشية فقام الناس وانصرفوا ( 5 ) . فلما جن الليل غسلها أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يحضرها غيره والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم عليهم السلام ، وفضة جاريتها وأسماء بنت عميس رضي الله عنها ( 6 ) . وفي رواية ورقة ، قال علي عليه السلام : والله لقد أخذت في أمرها وغسلتها في قميصها ، ولم أكشفه عنها فوالله لقد كانت ميمونة طاهرة مطهرة ، ثم حنطتها من فضلة حنوط رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكفنتها وأدرجتها في أكفانها ، فلما هممت أن أعقد الرداء ناديت يا أم كلثوم يا زينب يا سكينة يا فضة يا حسن يا حسين هلموا تزودوا من أمكم فهذا الفراق واللقاء في الجنة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 43 ص 214 قطعة من ح 44 . ( 2 ) في المصدر ( تزعزع ) . ( 3 ) في المصدر ( برداء عليها تسحبها ) . ( 4 ) في المصدر ( يرجون ) . ( 5 ) روضة الواعظين : ص 151 . ( 6 ) كشف الغمة : ج 1 ص 502 قطعة من الحديث .