الشيخ عباس القمي

40

الأنوار البهية

قال المفيد : ثم ثقل صلى الله عليه وآله وحضره الموت وأمير المؤمنين عليه السلا م حاضر عنده ، فلما قرب خروج نفسه ، قال له : ضع يا علي رأسي في حجرك فقد جاء أمر الله ، فإذا فاضت نفسي فتناولها بيدك وأمسح بها وجهك ، ثم وجهني إلى القبلة وتول أمري ، وصل علي أول الناس ولا تفارقني حتى تواريني في رمسي واستعن بالله تعالى ، فأخذ علي عليه السلام رأسه فوضعه في حجره فأغمي عليه ، فأكبت فاطمة عليها السلام تنظر في وجهه وتندبه وتبكي وتقول : وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل ففتح رسول الله صلى الله عليه وآله عينيه ( 1 ) ، وقال بصوت ضئيل : يا بنية هذا قول عمك أبي طالب لا تقوليه ، ولكن قولي : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * ( 2 ) فبكت طويلا فأومأ إليها بالدنو منه فدنت منه ، فأسر إليها شيئا تهلل وجهها له . [ ثم قبض عليه الصلاة والسلام ويد أمير المؤمنين عليه السلام اليمنى تحت حنكه ففاضت نفسه فيها فرفعها إلى وجهه فمسحه بها ، ثم وجهه وغمضه ومد عليه إزاره واشتغل بالنظر في أمره ] ( 3 ) . فجاءت الرواية : إنه قيل لفاطمة عليها السلام : ما الذي أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله فسرى عنك به ما كنت عليه من الحزن والقلق بوفاته ؟ قالت : إنه أخبرني إنني أول أهل بيته لحوقا به وإنه لن تطول المدة بي بعده حتى أدركه ، فسرى ذلك عني ( 4 ) . وفي رواية الصدوق عن ابن عباس : فجاء الحسن والحسين عليهما السلام ، يصيحان ويبكيان حتى وقعا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأراد علي عليه السلام أن ينحيهما عنه ، فأفاق رسول الله صلى الله عليه وآله .

--> ( 1 ) في المصدر ( عينه ) . ( 2 ) آل عمران : 144 . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 4 ) الإرشاد للمفيد : ص 100 .