الشيخ عباس القمي

35

الأنوار البهية

وبه نال خلة الله إبرا * هيم والنار باسمه أطفأها وبسر سرى له في ابن عمرا * ن أطاعت تلك اليمين عصاها وبه سخر المقابر عيسى * فأجابت نداءه موتاها وهو سر السجود في الملأ الأعلى * ولولاه لم تعفر جباها لم تكن هذه العناصر إلا * من هيولاه حيث كان أباها قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصف النبي صلى الله عليه وآله : ولقد قرن الله تعالى به من لدن [ أن ] ( 1 ) كان فطيما ، أعظم ملك من ملائكته ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ولقد كنت معه ( 2 ) اتبعه اتباع الفصيل إثر أمه يرفع لي في كل يوم علما من أخلاقه ( 3 ) ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما أرى نور الوحي والرسالة ، وأشم ريح النبوة ( 4 ) . قال البوصيري ( 5 ) : فاق النبيين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلهم من رسول الله ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم فهو الذي تم معناه وصورته * ثم اصطفاه حبيبا بارئ النسم منزه عن شريك في محاسنه * فجوهر الحسن فيه غير منقسم

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) غير موجودة في المصدر . ( 3 ) وفيه ( من أخلاقه علما ) بدل ( علما من أخلاقه ) . ( 4 ) نهج البلاغة للشيخ محمد عبده : ج 2 ص 157 ، قطعة من خطبته عليه السلام تسمى القاصعة . ( 5 ) شرف الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد البوصيري المصري صاحب القصيدة الموسومة بالكواكب الدرية ( البردة ) ، ولد سنة 608 ه‍ وتوفي بالإسكندرية سنة 696 ه‍ ( الكنى والألقاب : ج 2 ص 97 ، والأعلام للزركلي : ج 6 ص 139 ) .