الشيخ عباس القمي
293
الأنوار البهية
فلا بأس بذكر بعضها رجاء إن يملأ الله تعالى به صحائفنا من الحسنات . منها : ما رواه القطب الراوندي عن أبي سعيد سهل بن زياد ، قال : حدثنا أبو العباس فضل بن أحمد بن إسرائيل الكاتب ، ونحن في داره بسامراء فجرى ذكر أبي الحسن عليه السلام ، فقال : يا أبا سعيد إني أحدثك بشئ حدثني به أبي ، قال : كنا مع المعتز ، وكان أبي كاتبه ، [ قال ] ( 1 ) فدخلنا الدار ، وإذا المتوكل على سريره قا عد ، فسلم المعتز ووقف ، ووقفت خلفه ، وكان عهدي به إذا دخل رحب به ويأمره بالقعود ، فأطال القيام ، وجعل يرفع رجلا ( 2 ) ويضع اخر ى ، وهو لا يأذن له بالقعود ، ونظرت إلى وجهه يتغير ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ، ويقول : هذا الذي تقول فيه ما تقول ، ويردد عليه القول ، والفتح مقبل عليه يسكنه ، ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين ، وهو يتلظى [ ويشطط ] ( 3 ) ، ويقول : والله لأقتلن هذا المرائي ال زن دى ق ، وهو الذي يدعي الكذب ، ويطعن في دولتي ، ثم قال : جئني بأربعة من الخزر ( 4 ) جلاف لا يفقهون ( 5 ) ، فجئ بهم ودفع إليهم أربعة أسياف وأمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن عليه السلام و [ أن ] ( 6 ) يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه [ ويعلقوه ] ( 7 ) وهو يقول : والله لأحرقنه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز ، من وراء الستر . فما علمت إلا بأبي الحسن عليه السلام قد دخل ، وقد بادر الناس قدامه ، وقالوا : قد جاء ، والتفت فإذا أنا به وشفتاه يتحركان ، وهو غير مكروب ( 8 ) ولا جازع ، فلما
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، أثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( قدما ) . ( 3 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، أثبتناه من المصدر . ( 4 ) الخزر بالتحريك : كسر العين بصرها خلقة ، وقيل : هو ضيق العين وصغرها ، وقيل : هو حول إحدى العينين ( انظر لسان العرب : مادة : ( خزر ) ج 4 ص 79 ) . ( 5 ) في المصدر : ( لا يفهمون ) . ( 6 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 8 ) في المصدر : ( مكترث ) .