الشيخ عباس القمي
278
الأنوار البهية
عنه شر المتوكل ، فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف ( 1 ) دابته لا ينظر يمنة ولا يسرة ، وأنا أكرر في نفسي ( 2 ) الدعاء له ، فلما صار بإزائي أقبل بوجهه إلي ، ( 3 ) وقال : قد استجاب الله دعاءك ، وطول عمرك ، وكثر مالك وولدك . قال : فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي ، فسألوني وهم يقولون : ما شأنك ؟ فقلت : خيرا ، ولم أخبر بذلك مخلوقا ( 4 ) . فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ، ففتح الله علي بدعائه وجوها من المال حتى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد بلغت الآن من عمري نيفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة الرجل على الذي علم ما في قلبي ( 5 ) واستجاب الله دعاءه في أمري ( 6 ) . وروي عن هبة الله بن أبي منصور الموصلي أنه قال : كان بديار ربيعة كاتب نصراني وكان من أهل كفر توثا ( 7 ) يسمى يوسف بن يعقوب ، وكان بينه وبين والدي صداقة ، قال : فوافانا فنزل عند والدي ، فقلت ( 8 ) له : ما شأنك قدمت في هذا الوقت ؟ قال : [ قد ] ( 9 ) دعيت إلى حضرة المتوكل ، ولا أدري ما يراد مني إلا أني اشتريت
--> ( 1 ) العرف : الشعر النابت في محدب رقبة الفرس . ، ( 2 ) في المصدر : ( دائم ) بدل ( أكرر في نفسي ) . ( 3 ) في خ ل : ( علي ) . ( 4 ) في المصدر : ( ولم أخبرهم بذلك ) بدل ( ولم أخبر بذلك مخلوقا ) . ( 5 ) في خ ل : ( ذلك الرجل الذي علم ما كان في نفسي ) . ( 6 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 392 ح 1 ، وعنه البحار : ج 50 ص 141 ح 26 ، وفيه ( ولي ) بدل ( أمري ) . ( 7 ) كفر توثا : بضم التاء المثناة من فوق ، وسكون الواو ، وثاء مثلثة ، قرية كبيرة من أعمال الجزيرة بينها وبين دارا خمسة فراسخ ، وهي بين دارا ورأس عين ينسب إليها قوم من أهل العلم ، وهي أيضا من قرى فلسطين ، وكان حصنا قديما فاتخذها ولد أبي رمثة منزلا فمدنوها وحصنوها . ( انظر معجم البلدان : ج 4 ص 87 2 ) . ( 8 ) في خ ل والبحار : ( فقال ) . ( 9 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر ولم تر وفي البحار .