الشيخ عباس القمي
260
الأنوار البهية
لعمه : أصلحك الله ما تقول في رجل أتى بهيمة ؟ فقال : يقطع يمينه ويضرب الحد ، فغضب أبو جعفر عليه السلام ، ثم نظر إليه ، فقال : يا عم اتق الله ، اتق الله إنه لعظيم أن تقف يوم القيامة بين يدي الله عز وجل فيقول لك : لم أفتيت الناس بما لا تعلم ؟ فقال [ له ] ( 1 ) عمه : [ أستغفر الله ] ( 2 ) يا سيدي أليس قال هذا أبوك صلوات الله عليه ؟ فقال أبو جعفر : إنما سئل أبي عن رجل نبش قبر امرأة ، فنكحها ، فقال أبي : تقطع يمينه للنبش ويضرب حد الزنا ، فإن حرمة الميتة كحرمة الحية ، فقال : صدقت يا سيدي وأنا أستغفر الله . فتعجب الناس ، فقالوا : يا سيدنا أتأذن لنا ان نسألك ؟ قال : نعم فسألوه في مجلس عن ثلاثين ألف ( 3 ) مسألة فأجابهم فيها وله تسع سنين ( 4 ) . وعن عيون المعجزات لما قبض الرضا عليه السلام كان سن أبي جعفر عليه السلام نحو سبع سنين ، فاختلفت الكلمة من الناس ببغداد وفي الأمصار . واجتمع الريان بن الصلت ، وصفوان بن يحيى ، ومحمد بن حكيم ، وعبد الرحمن بن الحجاج ، ويونس بن عبد الرحمن رضوان الله عليهم أجمعين ، وجماعة من وجوه الشيعة وثقاتهم في دار عبد الرحمن بن الحجاج في بركة ذلول ( 5 ) ، يبكون ويتوجعون من المصيبة ، فقال لهم يونس بن عبد الرحمن : دعوا البكاء ! من لهذا الأمر ؟ والى من نقصد بالمسائل إلى أن يكبر هذا ؟ يعني أبا جعفر عليه السلام . فقام إليه الريان بن الصلت ، ووضع يده في حلقه ، ولم يزل يلطمه ، ويقول له : أنت تظهر الإيمان لنا وتبطن الشك والشرك ، إن كان أمره من الله جل وعلا فلو أنه كان ابن يوم واحد لكان بمنزلة الشيخ العالم وفوقه ، وإن لم يكن من عند الله فلو
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) ربما كانت الأسئلة في عدة مجالس ، وليس في مجلس واحد ، ومن المحتمل أن تكون لفظة ( الف ) من زيادة النساخ . ( 4 ) الإختصاص : ص 102 . ( 5 ) في المصدر ( زلول ) ، والزلول : بفتح أوله وتكرير اللام ، وهو فعول من الزلل ، مدينة في شرقي أزيلي بالمغرب ( انظر معجم البلدان : ج 2 ص 939 ) .