الشيخ عباس القمي
257
الأنوار البهية
قتل صيدا ؟ فقال له أبو جعفر عليه السلام : قتله في حل أو حرم ؟ عالما كان المحرم أم جاهلا ؟ قتله عمدا أو خطأ ؟ حرا كان المحرم أم عبدا ؟ صغيرا كان أم كبيرا ؟ مبتدئا بالقتل أم معيدا ؟ من ذوات الطير كان الصيد أم من غيرها ؟ من صغار الصيد كان أم من كباره ؟ مصرا على ما فعل أو نادما ؟ في الليل كان قتله للصيد أم نهار ا ؟ محرما كان بالعمرة [ إذ قتله ] ( 1 ) أو بالحج ؟ فتحير يحيى بن أكثم وبان في وجهه العجز والانقطاع ، وتلجلج ( 2 ) حتى عرف جماعة أهل المجلس أمره ( 3 ) . فقال المأمون : الحمد لله على هذه النعمة والتوفيق لي في الرأي ، ثم نظر إلى أهل بيته ، وقال لهم : أعرفتم الآن ما كنتم تنكرونه ؟ ثم أقبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له : أتخطب يا أبا جعفر ؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال له المأمون : أخطب جعلت فداك لنفسك ؟ فقد رضيتك لنفسي ، وأنا مزوجك أم الفضل ابنتي وإن رغم ( 4 ) قوم لذلك . فقال أبو جعفر عليه السلام : الحمد لله إقرارا بنعمته ، ولا إله إلا الله إخلاصا لوحدانيته ، وصلى الله على محمد سيد بريته ، والأصفياء من عترته ، أما بعد ، فقد كان من فضل الله على الأنام أن أغناهم بالحلال عن الحرام ، فقال سبحانه : * ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم ) * ( 5 ) . ثم إن محمد بن علي بن موسى عليه السلام يخطب أم الفضل بنت عبد الله المأمون ، وقد بذل لها من الصداق مهر جدته فاطمة بنت محمد عليهما السلام ، وهو خمسمائة درهم جيادا ، فهل زوجته يا أمير المؤمنين بها على هذا الصداق المذكور ؟ قال المأمون : نعم قد زوجتك يا أبا جعفر أم الفضل ( 6 ) ابنتي على [ هذا ] الصداق المذكور ، فهل
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 2 ) في المصدر : ( ولجلج ) . ( 3 ) في خ ل : ( أمر عجزه ) . ( 4 ) رغم : ذل عن كره . ( 5 ) النور : 32 . ( 6 ) ( أم الفضل ) لم ترد في المصدر .