الشيخ عباس القمي

236

الأنوار البهية

حافيا حاسرا يضرب على رأسه ، ويقبض على لحيته ، ويتأسف ويبكي وتسيل الدموع ( 1 ) على خديه . فوقف على الرضا عليه السلام وقد أفاق ، فقال : يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي ، فقدي لك وفراقي إياك ، أو تهمة الناس لي إني اغتلتك وقتلتك ؟ ! قال : فرفع عليه السلام طرفه إليه ، ثم قال : أحسن يا أمير المؤمنين معاشرة أبي جعفر ، فإن عمرك وعمره هكذا - وجمع بين سبابتيه - ، قال : فلما كان من تلك الليلة قضى عليه بعدما ذهب من الليل بعضه ( 2 ) . . وروي أنه كان آخر ما تكلم به * ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) * ( 3 ) و * ( كان أمر الله قدرا مقدورا ) * ( 4 ) ( 5 ) . فلما أصبح اجتمع الخلق ، وقالوا : هذا قتله واغتاله - يعني ( 6 ) المأمون - ، وقالوا : قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وآله وأكثروا القول والجلبة ( 7 ) . وكان محمد بن جعفر بن محمد استأمن إلى المأمون وجاء إلى خراسان ، وكان عم أبي الحسن ، فقال له المأمون : يا أبا جعفر اخرج إلى الناس وأعلمهم أن أبا الحسن لا يخرج اليوم ، وكره أن يخرجه فتقع الفتنة ، فخرج محمد بن جعفر إلى الناس ، فقال : أيها الناس تفرقوا فأن أبا الحسن اليوم لا يخرج ، فتفرق الناس ، وغسل أبو الحسن عليه السلام في الليل ودفن ( 8 ) . وروى السيد الشبلنجي في نور الأبصار عن هرثمة بن أعين ، وكان من خدم

--> ( 1 ) في المصدر : ( دموعه ) . ( 2 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 62 ص 241 قطعة من ح 1 ، وعنه البحار : ج 49 ص 299 قطعة من ح 9 . ( 3 ) آل عمران : 154 . ( 4 ) الأحزاب : 38 . ( 5 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 باب 61 ص 240 قطعة من ح 1 ، وعنه البحار : ج 49 ص 305 قطعة من ص 14 . ( 6 ) في المصدر : ( يعنون ) . ( 7 ) الجلبة : اختلاط الأصوات ( انظر لسان العرب : مادة ( جلب ) ج 2 ص 314 ) . ( 8 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 62 ص 241 ذيل ح 1 ، وعنه البحار : ج 49 ص 299 قطعة من ح 9 .