الشيخ عباس القمي

230

الأنوار البهية

عليه ، وذلك لما رأى ، فأشار إليه الرضا عليه السلام فدنا منه ، فقال له في اذنه سرا : لا تشغل قلبك بشئ مما ترى من هذا الأمر ولا تستبشر به فإنه لا يتم ( 1 ) . أقول : لما جعل المأمون أبا الحسن الرضا عليه السلام ولي عهده وإن الشعراء قصدوه ومدحوه وصوبوا رأي المأمون في الأشعار كان فيمن ورد عليه من الشعراء : دعبل بن علي الخزاعي ( 2 ) ، فلما دخل عليه ، قال : إني قد قلت قصيدة فجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك ، فأمره بالجلوس حتى خف مجلسه ، ثم قال له : هاتها ، فأنشده قصيدته التي أولها : مدارس آيات خلت من تلاوة ومنزل وحي مقفر العرصات وكان مع دعبل إبراهيم بن العباس فأنشده : أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد ( 3 ) فوهب الرضا عليه السلام لهما عشرين ألف درهم من الدراهم التي عليها اسمه ، كان المأمون أمر بضربها في ذلك الوقت ، [ قال ] ( 4 ) : فأما دعبل فصار بالعشرة آلاف التي حصته إلى قم ، فباع كل درهم بعشرة دراهم ، فتخلصت له مائة ألف درهم . وأما إبراهيم فلم تزل عنده بعد أن أهدى بعضها ، وفرق بعضها على أهله إلى أن توفي رحمه الله ، فكان كفنه وجهازه منه ( 5 ) .

--> ( 1 ) نور الأبصار : ص 172 . ( 2 ) هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي أبو علي ، شاعر مطبوع ، وكان هجاء لم يسلم من لسانه أحد ممن عاصره من الخلفاء والوزراء ، وهو من مشاهير الشيعة ، وقال ياقوت : ( قصيدته التائية في أهل البيت من أحسن الشعر ، وأسنى المدائح ، قصد بها علي بن موسى الرضا عليهما السلام بخراسان ) ولد سنة 148 ه‍ ، أصله من الكوفة ، وأقام ببغداد ، وتوفي سنة 246 ه‍ ببلدة تدعى الطيب بين واسط وخوزستان ( انظر أمالي المرتضى : ج 1 ص 484 ، إعلام الزرگلي : ج 2 ص 339 ) . ( 3 ) أمالي المرتضى : ج 1 ص 484 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) عيون الأخبار : ج 2 باب 40 ص 142 ح 8 ، وفيه : ( منها ) بدل ( منه ) .