الشيخ عباس القمي
212
الأنوار البهية
فصل في عبادته ومكارم أخلاقه ومعالي أموره عليه السلام روي أنه كان جلوس الرضا عليه السلام في الصيف على حصير ، وفي الشتاء على مسح ( 1 ) ، ولبسه الغليظ من الثياب ، حتى إذا برز للناس تزين لهم ( 2 ) . وكان عليه السلام إذا صلى الغداة وكان يصليها في أول وقت ، ثم يسجد فلا يرفع رأسه إلى أن ترتفع الشمس ، ثم يقوم فيجلس للناس أو يركب ولم يكن أحد يقدر أن يرفع صوته في داره كائنا من كان ، وكانت قيمة في داره تنبه النساء بالليل وتأخذهن بالصلاة ، وكان ذلك من أشد ما عليهن ، حتى أن بعض الجواري تمنت الخروج من داره ( 3 ) . وكان عليه السلام يكلم الناس قليلا وكان كلامه وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن المجيد ، وكان يختمه في كل ثلاث ، ويقول : لو أردت أن أختمه في أقرب من ثلاث لختمت ، ولكني ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها وفي أي شئ أنزلت ، وفي أي وقت ؟ فلذلك صرت أختم في كل ثلاثة أيام ( 4 ) . وروي عن أبي الصلت ، قال : جئت إلى باب الدار التي حبس فيها الرضا عليه السلام بسرخس ، وقد قيد عليه السلام فاستأذنت عليه السجان ، فقال : لا سبيل لك إليه ، فقلت : ولم ؟ قال : لأنه ربما صلى في يومه وليلته ألف ركعة ، وإنما ينفتل في صلاته ساعة في صدر النهار وقبل الزوال ، وعند اصفرار الشمس فهو في هذه الأوقات قاعد في
--> ( 1 ) المسح : بساط من شعر . ( 2 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 الباب 44 ص 178 ح 1 ، وإعلام الورى : ص 315 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 360 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 الباب 44 ص 179 مقاطع من ح 3 . ( 4 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 الباب 44 ص 180 ح 4 ، والأمالي للصدوق : 525 ح 14 ، وفيه اختلاف في الألفاظ .