الشيخ عباس القمي

190

الأنوار البهية

ما ترى في البيت ؟ قلت ( 1 ) : ثوبا مطروحا ، فقال : انظر حسنا فتأملت ونظرت فتيقنت ، فقلت : رجل ساجد ، فقال لي : تعرفه ؟ قلت : لا ، قال : هذا مولاك ، قلت : ومن مولاي ؟ فقال : تتجاهل علي ؟ فقلت : ما أتجاهل ولكني لا أعرف لي مولى ، فقال : هذا أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إني أتفقده في ( 2 ) الليل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلا على الحال التي أخبرك بها ، إنه يصلي الفجر فيقف ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس ، ثم يسجد سجدة فلا يزال ساجدا حتى تزول الشمس ، وقد وكل من يترصد له الزوال ، فلست أدري متى يقول الغلام : قد زالت الشمس ، إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدد وضوءا . فأعلم أنه لم ينم في سجوده ولا أغفى فلا يزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر ، فإذا صلى العصر سجد سجدة فلا يزال ساجدا إلى أن تغيب الشمس ، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلى المغرب من غير أن يحدث حدثا ، ولا يزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلي العتمة ، فإذا صلى العتمة أفطر على شوي يؤتى به ، ثم يجدد الوضوء ، ثم يسجد ، ثم يرفع رأسه فينام نومة خفيفة ، ثم يقوم فيجدد الوضوء ، ثم يقوم فلا يزال يصلي في جوف الليل حتى يطلع الفجر ، فلست أدري متى يقول الغلام : إن الفجر قد طلع ؟ ! إذ قد وثب هو لصلاة الفجر ، فهذا دأبه منذ حول إلي ( 3 ) . وروي عن الخطيب البغدادي - وهو من أعاظم أهل السنة وثقات المؤرخين وقدمائهم - إنه قال : كان موسى عليه السلام يدعى العبد الصالح من شدة ( 4 ) عبادته واجتهاده ( 5 ) . روي أنه دخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فسجد سجدة في أول الليل ، فسمع

--> ( 1 ) في بعض المصادر ( فقلت ) . ( 2 ) ( في ) غير موجودة في المصدر . ( 3 ) أمالي الصدوق : ص 126 ح 8 1 ، وعيون أخبار الرضا : ج 1 ص 106 ح 10 ، وعنهما البحا ر : ج 48 ص 210 ح 9 . ( 4 ) ( شدة ) غير موجودة في المصدر . ( 5 ) تاريخ بغداد : ج 13 ص 27 .