الشيخ عباس القمي

188

الأنوار البهية

من عندك ) ، وكان يبكي من خشية الله حتى تخضل لحيته بالدموع ( 1 ) . وكان أوصل الناس لأهله ورحمه ، وكان يتفقد ( 2 ) فقراء المدينة في الليل ، فيحمل إليهم الزنبيل فيه العين والورق والأدقة والتمور ، فيوصل إليهم ذلك ولا يعلمون من أي جهة هو ( 3 ) . وكان عليه السلام كريما بهيا وعتق ألف مملوك ( 4 ) . وروي إنه قد حضره فقير مؤمن يسأله سد فاقته فضحك عليه السلام في وجهه ، قال : أسألك مسألة ، فإن أصبتها أعطيتك عشرة أضعاف ما طلبت [ وإن لم تصبها أعطيتك ما طلبت ] ( 5 ) - وكان قد طلب منه مائة درهم يجعلها في بضاعة يتعيش بها - ، فقال الرجل : سل فقال موسى عليه السلام : لو جعل إليك التمني لنفسك في ا لدنيا ماذا كنت تتمنى ؟ قال : كنت أتمنى أن ارزق التقية في ديني ، وقضاء حقوق إخواني ، قال عليه السلام : وما لك ( 6 ) لم تسأل الولاية لنا أهل البيت ؟ قال : ذلك ( 7 ) قد أعطيته وهذا لم اعطه ، فأنا أشكر على ما أعطيت ، واسأل ربي عز وجل ما منعت ، فقال : أحسنت ، أعطوه ألفي درهم ، وقال : اصرفها في كذا - يعني في العفص - فإنه متاع يابس . . . ( 8 ) . وقد روى الناس عنه فأكثروا ، وكان أفقه أهل زمانه وأحفظهم لكتاب الله

--> ( 1 ) كشف الغمة : ج 2 ص 228 ، والإرشاد للمفيد : ص 296 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 318 ، وفيه ( قبح الذنب ) بدل ( عظم الذنب ) ، وعنه البحار : ج 48 ص 108 ضمن ح 9 . ( 2 ) في الخطية ( يفتقد ) وما أثبتناه هو الصحيح . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : ص 296 ، وكشف الغمة : ج 2 ص 228 ، والمناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 318 ، وعنه البحار : ج 48 ص 108 ضمن ح 9 . ( 4 ) الدر النظيم : الباب التاسع فصل في ذكر بعض أخبار موسى عليه السلام ( مخطوطة ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 6 ) في المصدر : ( فما بالك ) . ( 7 ) في المصدر : ( ذاك ) . ( 8 ) تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام : ص 322 ح 169 .