الشيخ عباس القمي
172
الأنوار البهية
الرأي ، وأن يقول في شئ من دين الله بالرأي والمقاييس ( 1 ) . فصل في وفاة مولانا أبي عبد الله الصادق عليه السلام قبض أبو عبد الله عليه السلام في شوال من سنة ثمان وأربعين ومائة مسموما ، في عنب سمه المنصور ، وله خمس وستون سنة ، وقد عين بعض المتتبعين يوم وفاته عليه السلام في الخامس والعشرين منه ، وقيل : يوم الاثنين لنصف من رجب كما أشرنا ذلك سابقا ( 2 ) . نقال عن مشكاة الأنوار : إنه دخل بعض أصحاب أبي عبد الله عليه السلام في مرضه الذي توفي فيه إليه ، وقد ذبل فلم يبق إلا رأسه ، فبكي ، فقال : لأي شئ تبكي ؟ فقال : كيف ( 3 ) لا أبكي وأنا أراك على هذه الحال ! قال : لا تفعل فأن المؤمن تعرض [ عليه ] ( 4 ) كل خير إن قطع أعضاؤه كان خيرا له ، وإن ملك ما بين المشرق والمغرب ( 5 ) كان خيرا له ( 6 ) . وروى الشيخ ، عن سالمة مولاة أبي عبد الله عليه السلام ، قالت : كنت عند أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام حين حضرته الوفاة وأغمي عليه ، فلما أفاق ، قال : أعطوا الحسن بن علي بن علي بن الحسين عليهم السلام - وهو الأفطس - سبعين دينارا ، وأعطوا فلانا كذا ، وفلانا كذا ، فقلت : أتعطي رجلا حمل عليك بالشفرة يريد أن يقتلك ؟ قال : تريدين أن لا أكون من الذين قال الله عز وجل : * ( والذين يصلون ما أمر الله به أن يوصل ويخشون ربهم ويخافون سوء الحساب ) * ( 7 ) نعم يا سالمة : إن الله تعالى
--> ( 1 ) المحاسن : ص 210 ح 77 . ( 2 ) أشرنا إلى ذلك في ص 168 . ( 3 ) ( كيف ) غير موجودة في المصدر . ( 4 ) ما بين المعقوفتين أثبتناه ليستقيم المعنى . ( 5 ) في المصدر : ( الشرق والغرب ) . ( 6 ) مشكاة الأنوار : ص 35 . ( 7 ) الرعد : 21 .