الشيخ عباس القمي
165
الأنوار البهية
فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل ، ومضى أكثره ، قال : ثم دعا أبي الربيع فقال له : يا ربيع ، إنك تعرف موضعك مني ، وأني ( 1 ) يكون لي الخبر ولا تظهر عليه أمهات الأولاد ، وتكون أنت المعالج له ، فقال : قلت [ له ] ( 2 ) : يا أمير المؤمنين ذلك من فضل الله علي ، وفضل أمير المؤمنين ، وما فوقي في النصح غاية ، قال : كذلك أنت ، سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة ، فأتني به على الحال الذي تجده عليه ، لا تغير شيئا مما هو ( 3 ) عليه فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا والله هو العطب إن اتيت به على ما أراه من غضبه قتله وذهبت الآخرة ، وإن لم آت به وادهنت في أمره قتلني وقتل نسلي وأخذ أموالي ، فخيرت ( 4 ) بين الدنيا والآخرة فمالت نفسي إلى الدنيا . قال محمد بن الربيع : فدعاني أبي وكنت أفظ ولده وأغلظهم قلبا ، فقال لي : أمض إلى جعفر بن محمد بن علي فتسلق على حائطه ولا تستفتح عليه بابا ، فيغير بعض ما هو عليه ، ولكن انزل عليه نزولا فات به على الحال التي هو فيها . قال : فأتيته وقد ذهب الليل إلا أقله ، فأمرت بنصب السلاليم ، وتسلقت عليه الحائط فنزلت عليه داره ، فوجدته قائما يصلي وعليه قميص ومنديل قد ائتزر به ، فلما سلم من صلاته قلت له : أجب أمير المؤمنين ، فقال : دعني أدعو والبس ثيابي فقلت [ له ( 5 ) ] : ليس إلى تركك وذلك سبيل ، قال : وأدخل ( 6 ) المغتسل فأتطهر ( 7 ) ، قال : قلت : وليس إلى ذلك سبيل ، فلا تشغل نفسك فاني لا أدعك تغير شيئا . قال : فأخرجته حافيا حاسرا في قميصه ومنديله ، وكان قد جاوز السبعين ، فلما مضى بعض الطريق ضعف الشيخ ، فرحمته فقلت له : أر كب فركب بغلا شاكريا
--> ( 1 ) في المصدر : ( وقد كان ) . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 3 ) ( هو ) غير موجودة في المصدر . ( 4 ) في المصدر : ( فميزت ) . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 6 ) في المصدر : ( فأدخل ) . ( 7 ) في المصدر : ( فأطهر ) .