الشيخ عباس القمي
159
الأنوار البهية
نستطيع لجوابه ردا ، فإن كنت من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه ( 1 ) . وفي تذكرة السبط ، قال : ومن مكارم أخلاقه عليه السلام ما ذكره الزمخشري في كتاب ربيع الأبرار ، عن الشقراني مولى رسول الله صلى الله عليه وآله قال : خرج العطا أيام المنصور ومالي شفيع ، فوقفت على الباب متحيرا ، وإذا بجعفر بن محمد عليهما السلام قد أقبل ، فذكرت له حاجتي ، فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمه ، فناولني إياه ، وقال : إن الحسن من كل أحد حسن ، وإنه منك أحسن لمكانك منا ، وإن القبيح من كل أحد قبيح ، وإنه منك أقبح لمكانك منا ، وإنما قال له جعفر عليه السلام ذلك ، لأن الشقراني كان يشرب الشراب ، فمن مكارم أخلاق جعفر عليه السلام إنه رحب به وقضى حاجته مع علمه بحاله ، ووعظه على وجه التعريض ، وهذا من أخلاق الأنبياء عليهم السلام ( 2 ) . روي أنه كان يأكل الخل والزيت ( 3 ) ، ويلبس قميصا غليظا خشنا تحت ثيابه ، وفوقه جبة صوف وفوقها قميص غليظ ( 4 ) . ودخل عليه بعض أصحابه فرأى عليه قميصا فيه قب قد رقعه ، فجعل ينظر إليه ، فقال [ له ] ( 5 ) أبو عبد الله عليه السلام : ما لك تنظر ؟ فقال : قب يلقى في قميصك ؟ ! قال : فقال : اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرأ ما فيه ، وكان بين يديه كتاب أو قريب منه ، فنظر الرجل فيه فإذا فيه : لا إيمان لمن لا حياء له ، ولا مال لمن لا تقدير له ، ولا جديد لمن لا خلق له ( 6 ) . قال في القاموس : القب ما يدخل في جيب القميص من الرقاع ( 7 ) .
--> ( 1 ) توحيد المفضل : ص 7 . ( 2 ) تذكرة الخواص : ص 345 ، وربيع الأبرار : ج 2 ص 511 ، وفيه اختلاف . ( 3 ) الكافي : ج 6 باب الخل والزيت ص 327 . ( 4 ) الكافي : ج 6 باب لبس الصوف والشعر والوبر ص 450 ح 4 . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 6 ) الكافي : ج 6 باب لبس الخلقان ص 460 ح 1 . ( 7 ) القاموس المحيط : مادة ( قب ) ج 1 ص 113 .