الشيخ عباس القمي
152
الأنوار البهية
المنقبة السنية ، والدرجة التي في مقام الفضل علية ، انتهى ( 1 ) . وقال شيخنا المفيد رحمه الله : وكان الصادق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام من بين إخوته خليفة أبيه محمد بن علي عليهما السلام ووصيه القائم بالإمامة من بعده ، وبرز على جماعتهم بالفضل ، وكان أنبههم ذكرا ، وأعظمهم قدرا ، وأجلهم في العامة والخاصة ، ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر ذكره في البلاد ، ولم ينقل عن أحد من أهل بيته العلماء ما نقل عنه ، ولا لقي أحد منهم من أهل الآثار ونقلة الأخبار ، ولا نقلوا عنهم كما نقلوا عن أبي عبد الله عليه السلام ، فأن أصحاب الحديث قد جمعوا أسماء الرواة عنه من الثقات على اختلافهم في الآراء والمقالات ، فكانوا أربعة آلاف رجل . وكان له عليه السلام من الدلائل الواضحة في إمامته ما بهرت القلوب ، وأخرست المخالف عن الطعن فيها بالشبهات ، انتهى ( 2 ) . وروي أنه عليه السلام كان يجلس للعامة والخاصة ويأتيه الناس من الأقطار يسألونه عن الحلال والحرام ، وعن تأويل القرآن ، وفصل الخطاب فلا يخرج أحد منهم إلا راضيا بالجواب ، وبالجملة نقل عنه عليه السلام من العلوم ما لم ينقل عن أحد ( 3 ) . وذكر عن بعض علماء المخالفين أنهم كانوا من تلامذته ومن خدمه وأتباعه والآخذين عنه ، كأبي حنيفة ومحمد بن الحسن ، وإن أبا يزيد طيفور السقاء خدمه وسقاه [ ثلاث عشر سنة ] ( 4 ) وإبراهيم بن أدهم ، ومالك بن دينار ، كانا من غلمانه ( 5 ) . وروي عنه عليه السلام ، قال : إني أتكلم على سبعين وجها لي من كلها المخرج ( 6 ) . ودخل إليه سفيان الثوري يوما فسمع منه كلاما أعجبه ، فقال : هذا والله يا
--> ( 1 ) الفصول المهمة : ص 223 . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : ص 270 و 271 . ( 3 ) منتهى الآمال : ج 2 ص 194 . ( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الخطية والمطبوعة ، وأثبتناه من المصدر . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 248 ، وعنه البحار : ج 47 ص 28 و 29 ، قطعة من ح 28 . ( 6 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 249 ، وعنه البحار : ج 47 ص 31 و 32 قطعة من ح 29 .