الشيخ عباس القمي
150
الأنوار البهية
فاستلمت الحجر بيدها اليسرى ، فقال لها رجل : يا أمة الله أخطأت السنة ، فقالت : إنا لأغنياء عن علمك ( 1 ) . [ قال المؤلف : ] الذي يظهر من الروايات أن سعيدة المعروفة بالفضل والعبادة كانت مولاة أم فروة وهي التي قال لها الصادق عليه السلام : أسأل الله الذي عرفنيك في الدنيا أن يزوجنيك في الجنة ( 2 ) . أقول : الظاهر أن الرجل كان من فقهاء العامة وكان المعروف بابن خربوذ ( 3 ) يعبر عن الصادق عليه السلام بابن المكرمة . قال المسعودي في إثبات الوصية : وكان أبوها القاسم من ثقات أصحاب علي ابن الحسين عليهما السلام ، وكانت من أتقى نساء زمانها ، وروت عن علي بن الحسين عليهما السلام أحاديث ، منها قوله لها : يا أم فروة أني لأدعو لمذنبي شيعتنا في اليوم والليلة مائة مرة يعني الاستغفار ، لأنا نصبر على ما نعلم ، وهم يصبرون على مالا يعلمون ، انتهى ( 4 ) . ولام فروة أخت تعرف بأم حكيم كانت زوجة إسحاق العريضي بن عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب ، ولدت له القاسم وهو رجل جليل كان أميرا على اليمن ، وهو أبو داود بن القاسم المعروف بأبي هاشم الجعفري البغدادي ، العالم الورع ، الثقة الجليل ، الذي أدرك الرضا وبقية الأئمة عليهم السلام ، وكان من وكلاء الناحية المقدسة ، ولم يكن في آل أبي طالب مثله في علو النسب فإنه ينتهي إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بأبوين ، القاسم بن إسحاق ، توفي في جمادي الأولى سنة مائتين وإحدى وستين ، وكان قبره مشهورا يزار على ما صرح به المسعودي ( 5 ) .
--> ( 1 ) الكافي : ج 4 ص 428 ح 6 . ( 2 ) الكشي : ص 366 ح 681 ، وعنه البحار : ج 47 ص 351 ح 56 . ( 3 ) كان من أصحاب السجاد والباقر عليهما السلام ( معجم رجال الحديث : ج 18 ص 28 2 ) . ( 4 ) إثبات الوصية : ص 154 . ( 5 ) مروج الذهب : ج 4 ص 63 .