الشيخ عباس القمي
135
الأنوار البهية
الصمد ، وكيف لي ولم يجد جدي أمير المؤمنين عليه السلام حملة لعلمه ( 1 ) . وبالجملة أظهر عليه السلام من مجنيات ( 2 ) كنوز المعارف ، وحقائق الأحكام ، والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة ، وفاسد الطوية والسريرة ، ومن ثم قيل : هو باقر العلوم وشاهرها ( 3 ) . وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر عليه السلام ، وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم حتى كان أبو جعفر عليه السلام ، ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم ، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس ( 4 ) . قال الشيخ المفيد : ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنة ، وعلم القرآن والسيرة ، وفنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام ، وروى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ووجوه التابعين ورؤساء فقهاء المسلمين ، وصار بالفضل علما لأهله تضرب به الأمثال ، وتصير ( 5 ) بوصفه الآثار والأشعار ، وفيه يقول القرطبي : يا باقر العلم لأهل التقى * وخير من لبى على الا جبل ( 6 ) وروي عن ميمون القداح عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام ، قال : دخلت على جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله ، فسلمت عليه فرد علي السلام ، ثم قال لي : من أنت ؟ وذلك بعد ما كف بصره ، فقلت : محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام ، فقال : يا بني ادن مني ، فدنوت منه فقبل يدي ، ثم أهوى إلى رجلي يقبلهما ، فتنحيت
--> ( 1 ) كتاب التوحيد : ص 92 قطعة من ح 6 . ( 2 ) في المصدر : ( مخبآت ) . ( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 201 . ( 4 ) ذكر مضمونه الشيخ المفيد في إرشاده : ص 264 . ( 5 ) في المصدر : ( وتسير ) . ( 6 ) الإرشاد للمفيد : ص 261 .