الشيخ عباس القمي
116
الأنوار البهية
أقول : الاقتراح : الاجتباء والاختيار والتحكم وارتجال الكلام ( 1 ) . وروي أنه ضرب غلاما له ، قرعه بسوط ، ثم بكى وقال لأبي جعفر عليه السلام : اذهب إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فصل ركعتين ، ثم قل : اللهم اغفر لعلي بن الحسين خطيئته يوم الدين ، ثم قال للغلام : اذهب فأنت حر لوجه الله ( 2 ) . وروي أنه قيل له عليه السلام : إنك أبر الناس ولا تأكل مع أمك في قصعة ، وهي تريد ذلك ؟ قال : أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون عاقا لها ( 3 ) . أقول : الظاهر إن المراد من أمه هي - هنا - أم ولد كانت تحضنه فكان يسميها اما ، وأما أمه شاه زنان فقد توفيت في نفاسها . وعنه عليه السلام كان يدعو خدمه كل شهر ويقول : إني قد كبرت ولا أقدر على النساء فمن أراد منكن التزويج زوجتها ، أو البيع بعتها ، أو العتق أعتقتها ، فإذا قالت إحداهن : لا ، قال : اللهم اشهد حتى يقول ثلاثا ، وإن سكتت واحدة منهن قال لنسائه : سلوها ما تريد ، وعمل على مرادها ( 4 ) . وكان إذا أتاه السائل قال : مرحبا بمن يحمل زادي إلى الآخرة ( 5 ) . قال ابن الأثير في الكامل : لما سير يزيد مسلم بن عقبة إلى المدينة قال : فإذا ظهرت عليهم فأبحها ( 6 ) ثلاثا ، فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند ، فإذا مضت الثلاث فاكفف عن الناس ، وانظر علي بن الحسين فاكفف عنه ، واستوص به خيرا ، فإنه لم يدخل مع الناس ، وإنه قد أتاني كتابه . وقد كان مروان بن الحكم ، كلم ابن عمر لما أخرج أهل المدينة عامل يزيد وبني أمية في أن يغيب أهله عنده ، فلم يفعل فكلم علي بن الحسين عليهما السلام ، فقال :
--> ( 1 ) انظر تهذيب اللغة : مادة ( قرح ) ج 4 ص 39 . ( 2 ) كتاب الزهد لأبي محمد الحسين بن سعيد الكوفي : ص 43 . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 162 . ( 4 ) المناقب لابن شهرآشوب : ج 4 ص 163 . ( 5 ) كشف الغمة : ج 2 ص 76 . ( 6 ) في المصدر : ( فانهبها ) .