السيد محمد صادق الروحاني

53

منهاج الفقاهة

لانتفاء الغرر عرفا بذلك ، مع أنا علمنا أن الغرر العرفي أخص من الشرعي ، وكيف كان فالمسألة لا يخلو عن اشكال وأشكل من ذلك أن الظاهر أن الوصف يقوم مقام الرؤية المتحققة في بيع العين الحاضرة ، وعلى هذا فيجب أن يعتبر في الرؤية أن يحصل بها الاطلاع على جميع الصفات المعتبرة في العين الغائبة مما يختلف الثمن باختلافه { 1 } قال في التذكرة : يشترط رؤية ما هو مقصود بالبيع كداخل الثوب ، فلو باع ثوبا مطويا أو عينا حاضرة لا يشاهد منها ما يختلف الثمن لأجله كان كبيع الغائب يبطل إن لم يوصف وصفا يرفع الجهالة ، انتهى . وحاصل هذا الكلام اعتبار وقوع المشاهدة على ما يعتبر في صحة السلم وبيع الغائب ومن المعلوم من السيرة عدم اعتبار الاطلاع بالرؤية على جميع الصفات المعتبرة في السلم وبيع العين الغائبة ، فإنه قد لا يحصل الاطلاع بالمشاهدة على سن الجارية بل ولا على نوعها ولا غيرها من الأمور التي لا يعرفها إلا أهل المعرفة بها ، فضلا عن مرتبة كمالها الانساني المطلوبة في الجواري المبذول بإزائها الأموال ، ويبعد كل البعد التزام ذلك أو ما دون ذلك في المشاهدة ، بل يلزم من ذلك عدم صحة شراء غير العارف بأوصاف المبيع الراجعة إلى نوعه أو صنفه أو شخصه ، بل هو بالنسبة إلى الأوصاف التي اعتبروها كالأعمى لا بد من مراجعته لبصير عارف ، ولا أجد في المسألة أوثق من أن يقال : إن المعتبر هو الغرر العرفي في العين الحاضرة والغائبة الموصوفة ، { 2 } فإن دل على اعتبار أزيد من ذلك حجة معتبرة أخذ به