السيد محمد صادق الروحاني
508
منهاج الفقاهة
وأما إذا كان أحدهما غير باذل أصلا ، وقال لا أسلم ما على { 1 } أجبره الحاكم على البذل ، فإذا حصل البذل حصل الخلاف في أن أيهما يدفع هذا إذا كان موسر قادرا على احضار الثمن ، فإن كان معسرا كان للبائع الفسخ والرجوع إلى عين ماله كالمفلس ، انتهى . وقال في التذكرة توهم قوم أن الخلاف في البدئة بالتسليم خلاف في أن البائع هل له حق الحبس أم لا ، إن قلنا بوجوب البدئة للبائع ، فليس له حبس المبيع إلى استيفاء الثمن ، وإلا فله ذلك ، ونازع أكثر الشافعية فيه وقالوا هذا الخلاف مختص بما إذا كان نزاعهما في مجرد البدئة ، وكان كل منهما يبذل ما عليه ، ولا يخاف فوت ما عند صاحبه ، فأما إذا لم يبذل البائع المبيع ، وأراد حبسه خوفا من تعذر تحصيل الثمن ، فله ذلك بلا خلاف ، وكذا للمشتري حبس الثمن خوفا من تعذر تحصيل المبيع ، انتهى . وقد صرح بعض آخر أيضا بعدم الخلاف في جواز الحبس ، لامتناع الآخر من التسليم ، ولعل الوجه فيه إن عقد البيع مبني على التقابض ، وكون المعاملة يدا بيد ، فقد التزم كل منهما بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، والتزم على صاحبه أن لا يسلمه مع الامتناع ، فقد ثبت باطلاق العقد ، لكل منهما حق الامتناع مع امتناع صاحبه ، فلا يرد أن وجوب التسليم على كل منهما ليس مشروطا بتحققه من الآخر ، فلا يسقط التكليف بأداء مال الغير عن أحدهما بمعصية الآخر ، وأن ظلم أحدهما لا يسوغ ظلم الآخر هذا كله مع عدم التأجيل في أحد العوضين ،