السيد محمد صادق الروحاني
493
منهاج الفقاهة
أقول : لا شك أن القبض للمبيع هو فعل القابض وهو المشتري ، ولا شك أن الأحكام المترتبة على هذا الفعل لا يترتب على ما كان من فعل البائع من غير مدخل للمشتري فيه ، كما أن الأحكام المترتبة على فعل البائع كالوجوب على البائع ، والراهن في الجملة واشتراط القدرة على التسليم لا يحتاج في ترتبها إلى فعل من المشتري ، فحينئذ نقول أما ما اتفق عليه من كفاية التخلية في تحقق القبض في غير المنقول ، إن أريد بالقبض ما هو فعل البائع بالنسبة إلى المبيع ، وهو جميع ما يتوقف عليه من طرفه وصوله إلى المشتري ، ويعبر عنه مسامحة بالاقباض والتسليم ، { 1 } وهو الذي يحكمون بوجوبه على البائع والغاصب والراهن في الجملة ، ويفسرونه بالتخلية التي هي فعل البائع . فقد عرفت أنه ليس قبضا حقيقيا حتى في غير المنقول ، وإن فسرت برفع جميع الموانع ، وأذن المشتري في التصرف ، قال كاشف الرموز في شرح عبارة النافع : القبض مصدر يستعمل بمعنى التقبيض وهو التخلية ، ويكون من طرف البائع والواهب بمعنى التمكين من التصرف ، انتهى . بل التحقيق أن القبض مطلقا هو استيلاء المشتري عليه وتسلطه عليه الذي يتحقق به معنى اليد ويتصور فيه الغصب . نعم يترتب على ذلك المعنى الأول الأحكام المترتبة على الاقباض والتسليم الواجبين على البائع ، فينبغي ملاحظة كل حكم من الأحكام المذكورة في باب القبض ، وأنه مترتب على القبض الذي هو فعل المشتري بعد فعل البائع ، وعلى الاقباض الذي هو فعل البائع