السيد محمد صادق الروحاني

55

منهاج الفقاهة

وأما الثاني : فلما عرفت من منافاته لحقيقة البيع التي هي المبادلة ، ولذا صرح العلامة رحمهم الله في غير موضع من كتبه تارة بأنه لا يتصور ، وأخرى بأنه لا يعقل أن يشتري الانسان لنفسه بمال غيره شيئا . بل ادعى بعضهم في مسألة قبض المبيع عدم الخلاف في بطلان قول مالك الثمن اشتر لنفسك به طعاما ، وقد صرح به الشيخ والمحقق وغيرهما . نعم سيأتي في مسألة جواز تتبع العقود للمالك مع علم المشتري بالغصب أن ظاهر جماعة كقطب الدين والشهيد وغيرهما أن الغاصب مسلط على الثمن ، وأن لم يملكه فإذا اشترى به شيئا ملكه وظاهر هذا امكان أن لا يملك الثمن ويملك المثمن المشتري [ بصيغة المجهول ] إلا أن يحمل ذلك منهم على التزام تملك البايع الغاصب للمثمن مطلقا ، كما نسبه الفخر رحمه الله إلى الأصحاب ، أو آنا ما قبل أن يشتري به شيئا تصحيحا للشراء . وكيف كان فالأولى في التفصي عن الاشكال المذكور في البيع لنفسه ما ذكرنا ، ثم إن مما ذكرنا من أن نسبة ملك العوض حقيقة إنما هو إلى مالك المعوض ، لكنه بحسب بناء الطرفين على مالكية الغاصب للعوض منسوب إليه يظهر اندفاع اشكال آخر { 1 } في صحة البيع لنفسه مختص بصورة علم المشتري ، وهو أن المشتري الأصيل إذا كان عالما بكون البائع لنفسه غاصبا ،