السيد محمد صادق الروحاني
50
منهاج الفقاهة
فالأولى في الجواب منع مغايرة ما وقع لما أجيز . وتوضيحه أن البائع الفضولي إنما قصد تمليك المثمن للمشتري بإزاء الثمن . { 1 } وأما كون الثمن مالا له أو لغيره فإيجاب البيع ساكت عنه فيرجع فيه إلى ما يقتضيه مفهوم المعاوضة من دخول العوض في ملك مالك المعوض تحقيقا لمعنى المعاوضة والمبادلة وحيث أن البائع يملك المثمن بانيا على تملكه له وتسلطه عليه ، عدوانا أو اعتقادا ، لزم من ذلك بنائه على تملك الثمن والتسلط عليه ، وهذا معنى قصد بيعه لنفسه ، وحيث إن المثمن ملك لمالكه واقعا . فإذا أجاز المعاوضة انتقل عوضه إليه ، فعلم من ذلك أن قصد البائع البيع لنفسه غير مأخوذ في مفهوم الايجاب حتى تردد الأمر في هذا المقام بين المحذورين المذكورين ، بل مفهوم الايجاب هو تمليك المثمن بعوض من دون تعرض فيه لمن يرجع إليه العوض إلا باقتضاء المعاوضة لذلك ، ولكن يشكل فيما إذا فرضنا الفضولي مشتريا لنفسه بمال الغير { 2 } فقال للبائع الأصيل تملكت منك أو ملكت [ بالتخفيف ] هذا الثوب بهذه الدراهم . فإن مفهوم هذا الانشاء هو تملك الفضولي للثوب ، فلا مورد لإجازة مالك الدراهم على وجه ينتقل الثوب إليه ، فلا بد من التزام كون الإجازة نقلا مستأنفا غير ما أنشأه الفضولي الغاصب .