السيد محمد صادق الروحاني

420

منهاج الفقاهة

وكذا الوكيل أو الولي العاقد عن اثنين فإنه إذا جعل العوضين في الذمة بأن قال : بعت عبدا بألف ، ثم قال : قبلت ، فلا يصير العبد قابلا للبيع ولا الألف قابلا للاشتراء به حتى يسند كلا منهما إلى معين ، أو إلى نفسه من حيث إنه نائب عن ذلك المعين فيقول : بعت عبدا من مال فلان بألف من مال فلان فيمتاز البائع عن المشتري . وأما ما ذكره من الوجوه الثلاثة فيما إذا كان العوضان معينين فالمقصود إذا كان هي المعاوضة الحقيقية التي قد عرفت أن من لوازمها العقلية ، دخول العوض في ملك مالك المعوض تحقيقا لمفهوم العوضية والبدلية ، فلا حاجة إلى تعيين من ينقل عنهما وإليهما العوضان ، وإذا لم يقصد المعاوضة الحقيقة فالبيع غير منعقد . فإن جعل العوض من عين مال غير المخاطب الذي ملكه المعوض ، فقال : ملكتك فرسي هذا بحمار عمر ، فقال المخاطب : قبلت ، لم يقع البيع لخصوص المخاطب لعدم مفهوم المعاوضة معه ، وفي وقوعه اشتراء فضوليا لعمرو كلام يأتي . وأما ما ذكره من مثال من باع مال نفسه عن غيره { 1 } فلا اشكال في عدم وقوعه عن غيره ، والظاهر وقوعه عن البائع ولغوية قصده عن الغير لأنه أمر غير معقول لا يتحقق القصد إليه حقيقة ، وهو معنى لغويته . ولذا لو باع مال غيره عن نفسه { 2 } وقع للغير مع إجازته كما سيجئ ولا يقع عن نفسه أبدا ، نعم لو ملكه فأجاز قيل : بوقوعه له لكن لا من حيث ايقاعه أولا لنفسه فإن القائل به لا يفرق حينئذ بين بيعه عن نفسه أو عن مالكه فقصد وقوعه عن نفسه لغو دائما ووجوده كعدمه