السيد محمد صادق الروحاني

359

منهاج الفقاهة

نعم استدلوا على هذا القول : بأن العين مضمونة في جميع تلك الأزمنة التي منها زمان ارتفاع قيمته . وفيه أن ضمانها في تلك الحال إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه فمسلم . إذ تداركه لا يكون إلا بذلك ، لكن المفروض أنها لم تتلف فيه ، وإن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان عليه فعلا ، وإن تنزلت بعد ذلك ، فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع رد العين وإن أريد استقرارها عليه بمجرد الارتفاع مراعى بالتلف ، فهو إن لم يخالف الاتفاق ، إلا أنه مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل ، على ما حكاه في الرياض عن خاله العلامة ( قدس الله تعالى روحهما ) من قاعدة نفي الضرر الحاصل على المالك ، وفيه نظر كما اعترف به بعض من تأخر ، نعم يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من كون العين مضمونة في جميع الأزمنة : بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان وصار ماليتها مقومة بتلك القيمة ، فكما أنه إذا تلفت حينئذ يجب تداركها بتلك القيمة ، فكذا إذا حيل بينها وبين المالك حتى تلفت ، إذ لا فرق مع عدم التمكن منها بين أن تتلف أو تبقى ، نعم لو ردت . تدارك تلك المالية بنفس العين وارتفاع القيمة السوقية أمر اعتباري لا يضمن بنفسه ، لعدم كونه مالا ، وإنما هو مقوم لمالية المال وبه تمايز الأموال وقلة .