السيد محمد صادق الروحاني

30

منهاج الفقاهة

مع أن ظاهرهم عدم تملك العوض بمجرد تملك الموهوب بالهبة بل غاية الأمر أن المتهب لو لم يؤد العوض ، كان للواهب الرجوع في هبته . فالظاهر أن التعويض المشترط في الهبة كالتعويض الغير المشترط فيها في كونه تمليكا مستقلا { 1 } يقصد به وقوعه عوضا لا أن حقيقة المعاوضة والمقابلة مقصودة في كل من العوضين كما يتضح ذلك بملاحظة التعويض الغير المشترط في ضمن الهبة الأولى ، فقد تحقق مما ذكرنا أن حقيقة تمليك العين بالعوض ليست إلا البيع فلو قال ملكتك كذا بكذا ، كان بيعا ولا يصح صلحا ولا هبة معوضة وإن قصدهما إذ التمليك على جهة المقابلة الحقيقية ليس صلحا ولا هبة فلا يقعان به ، نعم لو قلنا بوقوعها بغير الألفاظ الصريحة توجه تحققهما مع قصدهما فما قيل من أن البيع هو الأصل في تمليك الأعيان بالعوض فيقدم على الصلح والهبة المعوضة محل تأمل ، بل منع لما عرفت من أن تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير . نعم لو أتى بلفظ التمليك بالعوض واحتمل إرادة غير حقيقته كان مقتضى الأصل اللفظي حمله على المعنى الحقيقي فيحكم بالبيع ، لكن الظاهر أن الأصل بهذا المعنى ليس مراد القائل المتقدم وسيجئ توضيحه في مسألة المعاطاة في غير البيع إن شاء الله .