السيد محمد صادق الروحاني

290

منهاج الفقاهة

ويدل عليه عموم قوله لا يحل مال امرء مسلم لأخيه إلا عن طيب نفسه بناء { 1 } على صدق المال على المنفعة . ولذا يجعل ثمنا في البيع وصداقا في النكاح ، خلافا للوسيلة فنفي الضمان محتجا بأن الخراج بالضمان كما في النبوي المرسل { 2 } وتفسيره أن من ضمن شيئا وتقبله لنفسه فخراجه له ، فالباء للسببية أو المقابلة فالمشتري لما أقدم على ضمان المبيع وتقبله على نفسه ، بتقبيل البائع وتضمينه إياه على أن يكون الخراج له ، مجانا ، كان اللازم من ذلك أن خراجه له على تقدير الفساد كما أن الضمان عليه على هذا التقدير أيضا . والحاصل أن ضمان العين لا يجتمع مع ضمان الخراج ومرجعه إلى أن الغنيمة والفائدة بإزاء الغرامة . وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة متفرقة مثل قوله في مقام الاستشهاد على كون منفعة المبيع في زمان الخيار للمشتري : ألا ترى أنها لو أحرقت كانت من مال المشتري ؟ ونحوه في الرهن وغيره وفيه أن هذا الضمان ليس هو ما أقدم عليه المتبايعان حتى يكون الخراج بإزائه . وإنما هو أمر قهري حكم به الشارع كما حكم بضمان المقبوض بالسوم والمغصوب . فالمراد بالضمان الذي بإزائه الخراج التزام الشئ على نفسه وتقبله له مع امضاء الشارع له ،

--> ( 1 ) راجع صحيح الترمذي ، ج 5 ، ص 285 - وسنن أبي داود ، ج 2 ، ص 255 ، والمبسوط كتاب البيوع فصل الخراج بالضمان .