السيد محمد صادق الروحاني

220

منهاج الفقاهة

ففي الحقيقة كل منها يخرج ماله إلى صاحبه ، ويدخل مال صاحبه في ملكه إلا أن الادخال في الايجاب مفهوم من ذكر العوض ، وفي القبول مفهوم من نفس الفعل والاخراج بالعكس ، وحينئذ فليس في حقيقة الاشتراء من حيث هو معنى القبول . لكنه لما كان الغالب وقوعه عقيب الايجاب وانشاء انتقال مال البايع إلى نفسه إذا وقع عقيب نقله إليه يوجب تحقق المطاوعة ومفهوم القبول أطلق عليه القبول وهذا المعنى مفقود في الايجاب المتأخر لأن المشتري إنما ينقل ماله إلى البائع بالالتزام الحاصل من جعل ماله عوضا ، والبائع إنما ينشأ انتقال الثمن إليه كذلك ، لا بمدلول الصيغة . وقد صرح في النهاية والمسالك على ما حكي : بأن اشتريت ليس قبولا حقيقة ، وإنما هو بدل وأن الأصل في القبول قبلت ، لأن القبول في الحقيقة ما لا يمكن الابتداء به ولفظ اشتريت يجوز الابتداء به ، ومرادهما أنه بنفسه لا يكون قبولا فلا ينافي ما ذكرنا من تحقق مفهوم القبول فيه إذا وقع عقيب تمليك البائع ، كما أن رضيت بالبيع ليس فيه انشاء لنقل ماله إلى البائع إلا إذا وقع متأخرا ، ولذا منعنا عن تقديمه فكل من رضيت واشتريت بالنسبة إلى إفادة نقل المال ومطاوعة البيع عند التقدم والتأخر متعاكسان