الشيخ عبد الله الحسن
72
المناظرات في الإمامة
قال : لا يا أمير المؤمنين . قال : لكني أدري . قال : ما هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : كرهت قريش أن تجتمع لكم النبوة والخلافة ، فيجخفوا جخفا ( 1 ) ، فنظرت قريش لنفسها فاختارت ووفقت فأصابت . فقال ابن عباس : أيميط أمير المؤمنين عني غضبه فيسمع ؟ قال : قل ما تشاء . قال : أما قول أمير المؤمنين : إن قريشا كرهت ، فإن الله تعالى قال لقوم : ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ( 2 ) . وأما قولك : ( إنا كنا نجخف ) ، فلو جخفنا بالخلافة جخفنا بالقرابة ، ولكنا قوم أخلاقنا مشتقة من خلق رسول الله - صلى الله عليه وآله - الذي قال الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم ( 3 ) ، وقال له : واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ( 4 ) . وأما قولك : ( فإن قريشا اختارت ) ، فإن الله تعالى يقول : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ( 5 ) وقد علمت يا أمير المؤمنين أن الله اختار من خلقه لذلك من اختار ( 6 ) ، فلو نظرت قريش من حيث نظر
--> ( 1 ) جخف : تكبر . ( 2 ) سورة محمد : الآية 9 . ( 3 ) سورة ن : الآية 215 . ( 4 ) سورة الشعراء : الآية 215 . ( 5 ) سورة القصص : الآية 68 . ( 6 ) هذه الكلمة من ابن عباس تدل على أنه من المتسالم عليه عندهم أن الخلافة قد ثبتت بالنص على الإمام علي - عليه السلام - وأنها بأمر الله واختياره ، ولو لم يكن كذلك لاعترض عليه الخليفة في ذلك ، والحق يقال أن انعقاد الخلافة بالشورى أو الإجماع أو البيعة ما هو إلا اجتهاد في مقابل النص وقد قال تعالى : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا سورة الأحزاب : الآية 36 .