الشيخ عبد الله الحسن

568

المناظرات في الإمامة

تريد يا سيدي أن يقبل المسلم العاقل قول هذا ويرد قول ذاك بدون بحث ودليل . قال : بإمكانك أن تأخذ من كل مذهب ما يعجبك لأنها مذاهب إسلامية وكلهم من رسول الله ملتمس . قلت : أخاف أن أكون ممن قال الله فيهم : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون ) ( 1 ) . يا سيدي أنا لا أعتقد بأن المذاهب كلها على حق ما دام الواحد منهم يبيح الشئ ويحرمه الآخر ، فلا يمكن أن يكون الشئ حراما وحلالا في آن واحد والرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لم يتناقض في أحكامه لأنه ( وحي من القرآن ) ، ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 2 ) . وبما أن المذاهب الأربعة فيها اختلاف كثير فليست من عند الله ولا من عند رسوله لأن الرسول لا يناقض القرآن . ولما رأى الشيخ العالم كلامي منطقيا وحجتي مقبولة . قال : أنصحك لوجه الله تعالى مهما شككت فلا تشك في الخلفاء الراشدين ، فهم أعمدة الإسلام الأربعة إذا هدمت عمودا منها سقط البناء ! ! قلت : استغفر الله يا سيدي فأين رسول الله إذن إذا كان هؤلاء هم أعمدة الإسلام ؟ أجاب : رسول الله هو ذاك البناء ! هو الإسلام كله . ابتسمت من هذا التحليل وقلت : استغفر الله مرة أخرى يا سيدي

--> ( 1 ) سورة الجاثية : الآية 23 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 82 .