الشيخ عبد الله الحسن
566
المناظرات في الإمامة
فقلت : ومن أغلقه ؟ قال : الأئمة الأربعة . فقلت متحررا : الحمد لله إذ لم يكن الله هو الذي أغلقه ولا رسول الله ولا الخلفاء الراشدون الذين ( أمرنا بالاقتداء بهم ) فليس علي حرج إذا اجتهدت كما اجتهدوا . فقال : لا يمكنك الاجتهاد إلا إذا عرفت سبعة عشر علما ، منها علم التفسير واللغة والنحو والصرف والبلاغة والأحاديث والتاريخ وغير ذلك . وقاطعته قائلا : أنا لن أجتهد لأبين للناس أحكام القرآن والسنة أو لأكون صاحب مذهب في الإسلام ، كلا ، ولكن لأعرف من على الحق ومن على الباطل ، ولمعرفة إن كان الإمام علي على الحق ، أو معاوية مثلا ، ولا يتطلب ذلك الإحاطة بسبعة عشر علما ، ويكفي أن أدرس حياة كل منهما وما فعلاه حتى أتبين الحقيقة . قال : وما يهمك أن تعرف ذلك : ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ) ( 1 ) . قلت : أتقرأ ( ولا تسألون ) بفتح التاء أم بضمها ؟ قال : تسألون بالضم . قلت : الحمد لله لو كانت بالفتح لامتنع البحث ، وما دامت بالضم فمعناها أن الله سبحانه سوف لن يحاسبنا عما فعلوا وذلك كقوله تعالى : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) ( 2 ) ، و ( أن ليس للإنسان إلا ما
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 134 . ( 2 ) سورة المدثر : الآية 38 .