الشيخ عبد الله الحسن

490

المناظرات في الإمامة

المناظرة الثالثة والستون مناظرة الشيخ محمد باقر المازندراني مع رجل من العامة يقول - رحمه الله - : حين أويت لحرارة الصيف إلى الفئ ، في مسجد من مساجد الري ، رأيت واحدا من أهل سنة ( 1 ) . وكان من دهاة أهل السنة وجدته شابا عاقلا فطنا ، ومتكلما كيسا لسنا ، فسلم علي ، وجلس لدي وتكلمنا معا فصار معي مأنوسا ، بعد ما كان من الرفضة باعتقاد مأيوسا ، حتى ما انفك مني لحظة ، ولا غفل عني نوما ولا يقظة ، وكنت أنا معه كذلك ، في كل المواقف والمساك . وقلت له ذات يوم : أيها الشاب العاقل ، والحبيب الفطن الكامل ، أنت طالبي وأنا مطلوبك ، وحبيبي وأنا محبوبك ، لا ينبغي أن تكون في مذهب وأكون أنا في مذهب سواه ، مع إنا من أولي الألباب بلا اشتباه ، فلا بد أن نتكلم في المذاهب بالإنصاف ولا نسلك سبيل التعصب وطريق الاعتساف ، حتى نرى بلا تعصب ونزاع ، أن مذهب أينا أحق بالاتباع ، فيصير الوداد بيننا باطنيا ومعنويا ، بعد ما كان ظاهريا ولفظيا . فقبل وتبسم ، وقال : ما شئت تكلم . فقلت له : أخبرني عن رجل اتفق الفريقان على اتصافه بجميع الصفات الكاملة ، واستجماعه بتمام المحاسن الفاضلة ، ما من نعوت محمودة إلا وهو مجمعها ، وما من شموس محمودة إلا وهو مطلعها ، وما من مناقب إلا وهو أبو عذرها ، وما فضائل إلا وهو مجلي مضمارها

--> ( 1 ) قوله : سنة بفتح السين بلد معروف .