الشيخ عبد الله الحسن

448

المناظرات في الإمامة

بعضها بعضا ، ويقول : إن زغت فقوموني وإن استقمت فاتبعوني ( 1 ) . وهل يقيس عاقل مثل هذا إلى من قال : سلوني قبل أن تفقدوني ( 2 ) ، سلوني عن طرق السماء فوالله إني لأعلم لها منكم من طرق الأرض ؟ وقال إن هاهنا لعلما جما ، وضرب بيده على صدره ، وقال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فقد ظهر أنه أعلم ( 3 ) . وأما الزهد فإنه سيد الزهاد ، وبد الأبدال ، وإليه تشد الرحال ، وتنقص الأحلاس ، وما شبع من طعام قط ، وكان أخشن الناس لبسا ومأكلا . قال عبد الله بن أبي رافع : دخلت على علي - عليه السلام - يوم عيد فقدم جرابا مختوما فوجد فيه خبزا شعيرا يابسا مرضوضا فتقدم فأكل . فقلت : يا أمير المؤمنين فكيف تختمه وأنما هو خبز شعير ؟ فقال : خفت هذين الولدين يلتانه بزيت أو سمن ( 4 ) . وكان ثوبه مرقوعا بجلد تارة وبليف أخرى ، ونعلاه من ليف ، وكان يلبس الكرباس الغليظ فإن وجد كمه طويلا قطعه بشفرة ولم يخيطه ، وكان لا يزال ساقطا على ذراعيه حتى يبقى سدى بلا لحمة ، وكان يأتدم إذا ائتدم بالخل والملح فإن ترقى عن ذلك فبعض نبات الأرض ، فإن ارتفع عن ذلك فبقليل من ألبان لإبل ، ولا يأكل اللحم إلا قليلا ويقول : لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوانات ، وكان مع ذلك أشد الناس قوة ، وأعظمهم يدا ( 5 ) .

--> ( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) تقدمت تخريجاته . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن الحديد ج 7 ص 253 ، وقد تقدمت تخريجاته فيما سبق . ( 4 ) فرائد السمطين ج 1 ص 352 ح 277 ، مناقب الخوارزمي ص 118 ح 130 . ( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 26 .