الشيخ عبد الله الحسن

444

المناظرات في الإمامة

قعود ، وهب أنه كذلك فما مراد كم بالأفضل ؟ قالوا : الذي تجتمع فيه الكمالات والفضائل الجبلية والكسبية كشرف الأصل والعلم والزهد والشجاعة والكرم وما يتفرع عليها . قال يوحنا : فهذه الفضائل كلها لعلي - عليه السلام - بوجه هو أبلغ من حصولها لغيره . قال يوحنا : أما شرف الأصل فهو ابن عم النبي - صلى الله عليه وآله - ، وزوج ابنته ، وأبو سبطيه . وأما العم فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ) ( 1 ) وقد تقرر في العقل أن أحدا لا يستفيد من المدينة شيئا إلا إذا أخذ من الباب ، فانحصر طريق الاستفادة من النبي - صلى الله عليه وآله - في علي - عليه السلام - ، وهذه مرتبة عالية ، وقال - صلى الله عليه وآله - ( أقضاكم علي ) ( 2 ) وإليه تعزى كل قضية وتنتهي كل فرقة ، وتنحاد إليه كل طائفة ، فهو رئيس الفضائل وينبوعها ، وأبو عذرها ، وسابق مضمارها ، ومجلي حلبتها ، كل من برع فيها فمنه أخذ ، وبه اقتفى ، وعلى مثاله احتذى ، وقد عرفتم أن أشرف العلوم العلم الإلهي ، ومن كلامه اقتبس ، وعنه نقل ، ومنه ابتدأ .

--> ( 1 ) راجع : ابن جرير الطبري في مسند علي من تهذيب الآثار ص 105 ح 173 ، المستدرك ج 3 ص 126 ، مجمع الزوائد ج 9 ص 114 ، المعجم الكبير للطبراني ج 11 ص 65 - 66 ح 11061 ، تاريخ بغداد ج 4 ص 348 ، كنز العمال ج 11 ص 614 ، ح 32977 و 32978 ، ذخائر العقبى ص 83 ، وقد أفردت لهذا الحديث كتب مستقلة ، مثل فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي ، للمغربي . ( 2 ) طبقات ابن سعد ج 12 ص 135 ، ذخائر العقبى ص 83 ، مناقب الخوارزمي ص 81 ح 66 ، مسند أحمد ج 5 ص 113 .