الشيخ عبد الله الحسن
432
المناظرات في الإمامة
فيا أولي العقول ، فهل يذهب إلى هذا القول من له دراية وفطنة ؟ فقال الحنفي : إنما أخذ أبو حنيفة هذا من قول النبي - صلى الله عليه وآله - : ( الولد للفراش وللعاهر الجر ) فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول ، فغلبه . ثم قال الشافعي : وإمامك أبو حنيفة قال : أيما رجل رأي امرأة مسلمة فادعى عند القاضي بأن زوجها طلقها ، وجاء بشاهدين ، شهدا له كذبا ، فحكم القاضي بطلاقها ، حرمت على زوجها ، وجاز للمدعي نكاحها ، وللشهود أيضا ( 1 ) ، وزعم أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا . ثم قال الشافعي : وقال أبو حنيفة : لو لاط رجل بصبي وأوقبه فلا حد عليه بل يعزر ( 3 ) . وقال رسولا لله - صلى الله عليه وآله - ( من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا فاعل والمفعول ) ( 4 ) . وقال أبو حنيفة : لو غصب أحد حنطة فطحنها ملكها بطحنها ، فلو أراد أن يأخذ صاحب الحنطة طحينها ويعطي الغاصب الأجرة لم يجب
--> ( 1 ) ومثله أيضا ، كما في ج 13 من تاريخ بغداد ص 370 ، قال الحارث بن عمير : وسمعته يقول ( يعني أبا حنيفة ) : لو أن شاهدين شهدا عند قاض ، أن فلان بن فلان طلق امرأته ، وعلما جميعا أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما ، ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها . ( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 129 . ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة ج 5 ص 141 . ( 4 ) المستدرك للحاكم ج 4 ص 355 ، كنز العمال ج 5 ص 340 ح 13129 .