الشيخ عبد الله الحسن

43

المناظرات في الإمامة

عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، والحكم الله والمعود إليه يوم القيامة . ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل ( 1 ) 9 - ومن خطبة له - عليه السلام - قال : حتى إذا قبض الله رسوله - صلى الله عليه وآله وسلم - ، رجع قوم على الأعقاب ( 2 ) ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج ( 3 ) ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب ( 4 ) الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص ( 5 ) أساسه ، فبنوه في غير موضعه ، معادن كل خطيئة ، وأبواب كل ضارب في غمرة ، قد ماروا في الحيرة ، وذهلوا في السكرة ، على سنة من آل فرعون ، من منقطع إلى الدنيا راكن ، أو مفارق للدين مباين ( 6 ) .

--> ( 1 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - من كلام له رقم : 162 ص 231 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 241 . ( 2 ) وهذا الحدث التاريخي قد صرحت به الآية الشريفة ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) سورة آل عمران : الآية 144 . ( 3 ) الولائج جمع وليجة ، وهي : البطانة يتخذها الإنسان لنفسه . ( 4 ) قال ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 9 ص 123 ، في شرحه لهذه الخطبة : وهجروا السبب ، يعني أهل البيت أيضا ، وهذه إشارة إلى قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : خلفت فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء إلى الأرض ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض ، فعبر أمير المؤمنين - عليه السلام - عن أهل البيت - عليهم السلام - بلفظ ( السبب ) لما كان النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قال : ( حبلان ) ، والسبب في اللغة : الحبل . ( 5 ) الرص مصدر رصصت الشئ أرصه ، أي ألصقت بعضه ببعض ، ومنه قوله تعالى : ( كأنهم بنيان مرصوص ) سورة الصف : الآية 5 . ( 6 ) نهج البلاغة للإمام علي - عليه السلام - ص 209 رقم الخطبة : 150 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 9 ص 132 .