الشيخ عبد الله الحسن
405
المناظرات في الإمامة
ناجية ، والباقون في النار ( 1 ) . قال علي - عليه السلام - : يا رسول الله من الفرقة الناجية ؟ قال : المتمسكون بما أنت عليه وأصحابك . وفي الأحاديث المذكورة آنفا ما يدل على أن المتبعين لأهل البيت - عليهم السلام - ، والمقتدين بهم هم الفرقة الناجية بحث الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - على الاقتداء بهم ، والتمسك بما هم عليه ، وإيجاب ذلك على جميع الخلق بروايات الكل فعلمنا علما ضروريا أن أهل البيت هم الفرقة الناجية ، فكل من اقتدى بهم ، وسلك آثارهم فقد نجا ، ومن تخلف عنهم وزاغ عن طريقهم فقد هوى ، ويدل عليه الحديث المشهور المتفق على نقله : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وهذا حديث نقله الفريقان وصححه القبيلان لا يمكن لطاعن أن يطعن فيه وأمثاله في الأحاديث كثيرة . فقال الملا الهروي : ما ذكرته في وجوه هذه الدلالات على أن مذهب الإمامية واجب الاتباع ، وأنهم هم الفرقة الناجية يكثر على السامع بروايات الآحاد ، وأيضا فإن أهل السنة يقولون في مذهبهم من المدائح مثل ما ذكرت وأكثر ما يذمون مذاهب غيرهم بأقبح الذمائم وقد قال تعالى : ( كل حزب بما لديهم فرحون ) ( 2 ) . وقال الشاعر : كل بما عنده مستبشر فرح * يرى السعادة فيما قال واعتقدا وفي المثل : الكل في ريقه في فيه حلق ، ولكن الذي ينبغي لذوي
--> ( 1 ) انظر : إحقاق الحق ج 7 ص 185 ، وقد تقدم المزيد من تخريجاته . ( 2 ) سورة الروم : الآية 32 .