الشيخ عبد الله الحسن
388
المناظرات في الإمامة
الاجتهاد المؤدي إلى الفساد والاختلاف بين أمة محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - ، وحصول القتل العظيم ، ونهب الأموال حتى قتل في تلك الحرب عمار بن ياسر ، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في حقه : عمار جلدة بين عيني تقتله الفئة الباغية ( 1 ) ، هذا حديث نقله كل الأمة ولما قتل قال أهل الشام : نحن الفئة الباغية بنص الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - لأنا القاتلون لعمار . فقال معاوية مجيبا لهم بالتمويه وستر الحق : إنما قتله من جاء به إلينا فأوهمهم بهذه الشبهة أن الفرقة الباغية أهل العراق ، ولما سمع ابن عباس اعتذار معاوية بما ذكره ، قال : قاتل الله معاوية وأبعده يلزم أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وآله - قاتل حمزة وعبيدة وغيرهما من شهداء بدر وأحد ، لأنه هو الذي جاء بهم إلى الكفار ( 2 ) ، وكيف يعتذر لهم بهذا الاعتذار ومع ذلك فكيف يسوغ له سب علي - عليه السلام - ، وشتمه على المنابر وعلى رؤوس الأشهاد ( 3 ) ، حتى استمر على ذلك بنو أمية برهة من الزمان إلى وقت خلافة عمر بن عبد العزيز فرفعه ( 4 ) ، وكيف يسوغ له ذلك مع أن النبي - صلى الله عليه وآله - يقول : من سب عليا فقد سبني ، ومن
--> ( 1 ) انظر : تاريخ بغداد ج 11 ص 289 وج 13 ص 187 ، كشف الغمة ج 1 ص 258 ، بحار الأنوار ج 33 ص 12 ح 375 ، كنز العمال ج 11 ص 722 ح 33033 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 18 ص 24 ، فرائد السمطين ج 1 ص 120 ص 287 ح 227 . ( 2 ) راجع : نهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص 307 . ( 3 ) راجع : النصائح الكافية لمن يتولى معاوية لمحمد عقيل ، تقوية الإيمان في الرد على ابن أبي سفيان لمحمد عقيل ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 56 - 59 وج 11 ص 44 ، الغدير للأميني ج 10 ص 257 . ( 4 ) انظر : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 ص 59 .