الشيخ عبد الله الحسن

383

المناظرات في الإمامة

الخلفاء الثلاثة وهم الأقل ، وأما المشايخ القائلون بتفضيل الثلاثة فما عذرهم مع أنهم الأكثر ، والسواد الأعظم فأحد الأمرين لازم ، إما الطعن على علي - عليه السلام - بتظلمه ممن ليس ظالما له ، وإما الطعن عليهم بأنهم أخذوا حقه ظلما . فقال : ابن أبي الحديد ليس منا بل من الشيعة ! ! فقلت له : هذا يدل على عدم اطلاعك بأحوال الرجال ، فإن ابن أبي الحديد مشهور بالاعتزال ، وهو من مشايخ المعتزلة ومشاهيرهم وله مصنفات حكى فيها مذهبه وأشعار ( 1 ) وكذلك ، فاعترف بذلك أنه معتزلي . ثم قال : دعني حتى أتروى في هذه الخطبة ، فأخذت له نهج البلاغة وأخرجت له الخطبة منه ، فأخذ نهج البلاغة مني فطالع فيها ساعة ، ثم قال : إني لا أترك مذهبي واعتقادي في هؤلاء الثلاثة بمجرد هذه الخطبة . فقلت : إذن أنت مكابر الحق ! ! ثم إنه قال : فما ظنك في مثل الشيخ فخر الدين الرازي ، وأثير الدين الأبهري ، وجار الله العلامة الزمخشري ، وسعد الدين التفتازاني ، والسمرقندي ، والأصفهاني ، وغيرهم من العلماء المدرسين ملأت مصنفاتهم الآفاق ، وشاع ذكرهم في جميع الأمصار كلهم على ضلال ، لولا أن لهم على ما ذهبوا إليه دلائل ثابتة ، وبراهين واضحة لما ثبتوا على هذا المذهب ، ولا اعتقدوا خلافة هؤلاء الثلاثة ولكن لما ثبت عندهم بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة اعتقدوا ذلك وأثبتوه في مصنفاتهم وقرروه

--> ( 1 ) ومنها قوله في إحدى قصائده : ورأيت دين الاعتزال وإنني * أهوى لأجلك كل من يتشيع