الشيخ عبد الله الحسن
376
المناظرات في الإمامة
وقد قال في حقها رسول الله - صلى الله عليه وآله - : فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ، ومن آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فقد دخل النار ( 1 ) . حديث اتفق عليه الفريقان . منعها من إرث أبيها بخبر رواه وحده ولم ينقله أحد ، وهو قوله إن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ( 2 ) وهذا الحديث كذب لأن الله تعالى يقول : ( وورث سليمان داود ) ( 3 ) وقال : حاكيا عن زكريا : ( يرثني ويرث من آل يعقوب ) ( 4 ) ، وأراد إرث المال لأنه تعالى قال بعده : ( واجعله رب رضيا ) ( 5 ) لأنه لو أراد إرث النبوة لم يحتج إلى طلب كونه رضيا لأن الوارث لها لا يكون إلا كذلك ، وقال الله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ) ( 6 ) ، وهو عام في حق النبي - صلى الله عليه وآله - وغيره ثم لم يقنعه ذلك حتى منعها من فدك والعوالي وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - قد أعطاها فاطمة - عليها السلام - لما نزل قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) ( 7 ) واستغلتها فاطمة - عليها السلام - في حياة أبيها فرفع يدها عنها ،
--> ( 1 ) فضائل الصحابة لأحمد : ج 2 ص 755 ح 1324 ، كشف الغمة ج 1 ص 466 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 273 . ( 2 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 208 ، شرح نهج البلاغة ج 16 ص 227 ، كشف الغمة ج 1 ص 78 4 . ( 3 ) سورة النمل : الآية 16 . ( 4 ) سورة مريم : الآية 6 . ( 5 ) سورة مريم : الآية 6 . ( 6 ) سورة النساء : الآية 11 . ( 7 ) سورة الإسراء : الآية 26 ، روى السيوطي في السند المنثور : ج 5 ص 273 في تفسير قوله تعالى : ( وآت ذا القربى حقه ) قال : أخرج البزاز ، وأبو يعلى ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : لما نزلت هذه الآية دعا رسول الله - صلى الله عليه وآله - فاطمة - عليها السلام - فأعطاها فدكا . وأخرج نحوه عن ابن مردويه عن ابن عباس . ومما يفيد ذكره هنا هو ما أخرجه في مجمع الزوائد ج 9 ص 39 من طريق الطبراني في المعجم الأوسط عن عمر قال : لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وآله - جئت أنا وأبو بكر إلى علي - عليه السلام - فقلنا : ما تقول فيما ترك رسول الله ؟ قال : نحن أحق الناس برسول الله . قال : فقلت : والذي بخيبر ؟ ! قال : والذي بخيبر . قلت : والذي بفدك ؟ ! قال : والذي بفدك . فقلت : أما والله حتى تحزوا رقابنا بالمناشير فلا ! ! !