الشيخ عبد الله الحسن

371

المناظرات في الإمامة

صلاحا علمه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الله تعالى وعلم عمر أن الترك أصلح فهل كان النبي - صلى الله عليه وآله - والله تعالى يعلمان ما علمه عمر أم لا ؟ فإن قلت : إنهما كانا يعلمان ما علم ، فكان الواجب عليهما العمل بالأصلح لأن فعل الأصلح واجب في الحكمة ، فكيف تركا العمل بالأصلح وعلمه عمر ، وهل كان ألطف بالخلق منهما ؟ وإن قلت : إنهما لا يعلمان ، فقد أبطلت وأحلت فاختر أيهما فإنها لا تخالف المعقول والمنقول . فقال : الذي ينبغي لذوي العقول أن لا يحملوا هذه الأشياء الواقعة بين هؤلاء الذين هم في محل التعظيم والشرف على مثل ما ذكرت ، بل ينبغي حملها على الوجه الجميل ، كما قيل إن بعض الناس سمع أعرابيا يقول مخاطبا لله عز وجل في سنة جدب : قد كنت تسقي الغيث ما بدا لك * أنزل علينا الغيث لا أبا لك فقال الشاهد : أشهد أنه لا أبا له ولا ولد ، فأخرجها على أحسن مخرج ( 1 ) . فينبغي لمن سمع هذه اللفظة من هذا القائل وأمثاله أن يحملها على مثل ما حمل عليه لفظ الأعرابي . وأما قولك : إن الاجتهاد لا يعارض النص ، وإن عمر لا يسوغ له الاجتهاد في هذا المحل ، فإن ذلك على حالة غير هذه الحالة فإن هذه الحالة كانت حالة الاحتضار ، والنبي - صلى الله عليه وآله وسلم - مغلوب

--> ( 1 ) الكامل : ج 7 ص 145 بشرح المرصفي ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 83 1 .